78

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

بذلك عليه السلام عائشة إذا حاضت فلم ينهها إلا عن الطواف بالبيت فقط ومن الباطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ويقتصر على منعها من الطواف، وهذا قول المزني وداود وغيرهما وبالله التوفيق(١) اهـ.

كذلك احتج المانعون بحديث أم عطية في ((الصحيحين)):

((أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج العواتق وذوات الخدور والحُيَّض في صلاة العيد ليشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحُيَّض المصلى(٢) وأجيب أن في الرواية الأخرى للحديث قال: فأما الحُيَّض فيعتزلن الصلاة(٣)، وفي رواية: وليجلسن في مؤخرة الصفوف)).

فالمراد بالمصلى: الصلاة، والسُّنَّة صلاة العيدين في الخلاء لا في المسجد. كذلك لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم هذه المرأة التي كانت تقُمُّ (أي تنظف) المسجد في كل وقت أن تعتزل المسجد والحديث في الصحيحين(٤) فإن قيل على أهل الصفة إنه لم يكن لهم أهل ولا مأوى فقد ثبت في الصحيحين أن ابن عمر كان ينام في المسجد وهو شاب عزب لا أهل له(٥) ولا أهل له أي: لا زوجة له.

وعليه؛ فليس هناك مانع من دخول المرأة للمسجد لحضور درس علم أو غيره. كذلك للحائض أو النفساء ذكر اللَّه وقراءة القرآن ولا يمنعها من ذلك شيء فليست الطهارة شرط لصحة الذكر، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله وهو على جنابة وأيضًا وهو غير متوضئ.

روى الإمام مسلم وغيره عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد(٦).

(١) المحلى (ج ١ / ١٨٤ - ١٨٦). (٢) البخاري (٣٢٤)، مسلم (٨٩٠).

(٣) مسلم برقم (١٢ / ٨٩٠) كتاب صلاة العيدين.

(٤) البخاري (٤٥٨)، مسلم (٩٥٦)، قال الحافظ في الفتح: ورواه ابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، فقال امرأة سوداء ولم يشك، ورواه البيهقي بإسناد حسن، فسماها: أم محجن. اهـ (ج١ / ٦٥٩). وذلك أن لفظة الصحيحين أن رجلًا أسود أو امرأة سوداء.

(٥) البخاري برقم (٣٧٣٨) ومسلم برقم (٢٤٧٩).

(٦) مسلم برقم (٣٠٩).

85