79

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

وروى البخاري(١) عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهم ولد لم يضره».

وعليه كان النبي ﷺ يذكر الله في طوافه على نسائه بدون طهارة بل وحدثه أكبر وفيما رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وغيرهما عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك»(٢) فهذا منه ذكر بعد أن قضى حاجته وكان على غير وضوء لذلك قالت السيدة عائشة فيما رواه الشيخان(٣): «كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه».

وقال ابن قدامة في «المغني»(٤): فإن أذن محدثًا جاز لأنه لا يزيد على قراءة القرآن، والطهارة غير مشروطة له وإن أذَّن جنبًا فعلى روايتين إحداهما لا يُعْتدُّ به وهو قول إسحاق، والأخرى يعتد به، قال أبو الحسن الأموي هو المنصوص عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم لأنه أحد الحدثين فلم يمنع صحته كالآخر اهـ.

كذلك كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن وهو جنب حيث كان ينام في بعض الأحيان وهو جنب، ومن أذكاره للنوم قراءة القرآن.

فعن عائشة وأم سلمة «أن النبي ﷺ كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام ثم يصوم رمضان» والحديث متفق عليه(٥).

وروى البخاري عن عائشة قالت:

«أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث(٦) فيهما فقرأ

(١) البخاري (١٤١).

(٢) الترمذي (٧)، وأبو داود (٣٠)، الأدب المفرد للبخاري (٦٩٣)، وهو صحيح، وانظر الإرواء، رقم (٥٢).

(٣) البخاري معلقًا (٣٠٥)، ومسلم (٣٧٣).

(٤) (ج١/ ٥٥٩).

(٥) البخاري (١٩٣٠)، مسلم (٢٥٤٩).

(٦) قال بن الأثير: من النفث بالفم وهو شبه بالنفخ وهو أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق النهاية (٢/٧٥).

86