80

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

فيهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات(١).

وسن ذلك لأمته فأقر جواز قراءة القرآن على الجنابة والحيض، حيث لا يقال للحائض: (لا يُسن لك أذكار النوم) فهذا باطل مردود، والنساء شقائق الرجال إلا ما قام الدليل فيه على الخصوصية ولا دليل هنا.

كذلك يجوز بل ويسن للحائض والنفساء سجود الشكر وسجود التلاوة إذا سمعت آية سجدة، لأن الطهارة شرط للصلاة والسجدة منفصلة ليست بصلاة.

وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال(٢):

((سجد النبي ﷺ بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس)).

((وكان هذا على غير ميعاد بل فجأة، واحتمال وجود غير المتطهر ظاهر، ولقد قال بسجودها عند سجدة التلاوة بعض السلف، كما رواه عنهم، عبد الرزاق في ((مصنفه)) قال: باب الحائض تسمع السجدة.

((عن معمر عن قتادة والزهري قالا: تسجد))(٣).

وعليه؛ فلا تمنع الحائض من هذه العبادات لعدم الدليل على المنع.

أما مس المصحف للحائض والنفساء، فلقد رجح بعض أهل العلم جوازه بحائل للضرورة، فالحائض قد تمكث في حيضها سبعة أيام أو عشرة، وقد يكون لها ورد من القرآن لو لم تقرأه لنسيت، وقد تحتاج أن تُعَلَّم أولادها، والحائل كالقفاز يمنع اللمس، والأَّوْلَى أن يكون المسك لِهَامِش صفحة المصحف.

قال الكاساني في (بدائع الصنائع)): ومنع مس المصحف إلا بغلاف))(٤).

وفيما رواه البخاري معلقًا ووصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي وائل

(١) البخاري رقم (٥٠١٧).

(٢) البخاري (٤٨٦٢).

(٣) المصنف (ج٣٢٠/١، ٣٢١)، برقم (١٢٣١).

(٤) بدائع الصنائع (ج١/ ١٦٣).

87