82

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

على الفطرة فيدخل الجنة، والمعلوم أصوليًّا أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وعليه فيستحب لها ذلك.

والحائض أشد احتياجًا لهذا الذكر المسبوق بالوضوء من غيرها، فغيرها تصلي وتصوم وهي ممنوعة، وهذا نقص في الدين كما قال ﷺ فتحتاج لحفظ نفسها بهذا الذكر.

ولقد علق الإمام ابن القيم على هذا الحديث كما في زاد المعاد فقال:

((ولما كان النائم بمنزلة الميت، والنوم أخو الموت، كان النائم محتاجًا إلى من يحرس نفسه ويحفظها مما يَعْرِض لها من الآفات، ويحرُسُ بدنه أيضًا من طوارق الآفات، وكان ربه وفاطره تعالى هو المتولي لذلك وحده، علَّم النبيُّ ﷺ أن يقول كلمات التفويض والالتجاء والرغبة والرهبة ليستدعي بها كمال حفظ الله له، وحراسته لنفسه وبدنه، وأرشده إلى أن يستذكر الإيمان وينام عليه، ويجعل التكلم به آخر كلامه، فإنه ربما توفاه الله في منامه، فإذا كان الإیمان آخر كلامه دخل الجنة، فتضمن هذا الهَدْيُ في المنام مصالح القلب والبدن والروح في النوم واليقظة والدنيا والآخرة، فصلوات الله وسلامه على من نالت أمته كل خير) (١) اهـ.

وعليه فلا أعلم دليلًا يَحْرِم أخواتنا الخُيَّص من هذا الخير، بل وُجِد من السلف الصالح من التابعين من استحسن (الاستحسان الجائز) للحائض أكثر من ذلك، ونحن لنا في سلفنا القدوة الحسنة، فهم خير قرون الأمة.

ففيما رواه عبد الرزاق في ((مصنفه))، تحت باب: ((وضوء الحائض عند وقت كل صلاة)) عن ابن جُريج قال: قلت لعطاء: أكانت الحائض تؤمر أن تتوضأ عند وقت كل صلاة، ثم تجلس فتكْثِر(٢) وتذكر الله ساعة؟ قال: لم يبلغني في ذلك شيء وإن ذلك لحسن)»(٣).

(١) زاد المعاد في هدي خير العباد (ج١/ ١٩٥، ١٩٦).

(٢) قال المحقق على المصنف: كذا في الأصل ولعل الصواب: فتكبر (بالباء).

(٣) المصنف (ج١/٣١٩)، حديث رقم (١٢٢٢).

89