83

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

تنبيه:

لم أذكر في نص القاعدة منع الحائض من الطواف، مع أن الإجماع على ذلك والنهي عن ذلك في (الصحيحين) وغيره، وذلك لأنها لا تمنع في حالة الضرورة كما سأفصل القول فيها في القاعدة القادمة، فإما أن يقال ذلك ويؤخذ بالقاعدتين معًا، أو يضاف المنع لنص القاعدة إلا في حالة الضرورة فتكون كالآتي:

«لا تمنع الحائض إلا من الصلاة والصوم والجماع ومس المصحف بدون حائل، وتمنع من الطواف إلا لضرورة».

وقد فَصَلْتُ الجزء الأخير وجعلته في قاعدة منفردة لأهميته، ولفصل القول فيه لأنه مخالف لما عليه جمهور أهل العلم فكان لابد من البيان المفصل وبالله التوفيق.

القاعدة الخامسة عشرة: طواف الحائض صحيح للضرورة

الأصل أن المرأة إذا حجت أو اعتمرت فأتاها الحيض، فإنها تفعل ما يفعله الحاج غير الطواف، لا تأتي به إلا بعد أن تطهر وتغتسل.

وذلك لحديث (الصحيحين) كما في حجة الوداع لما حاضت عائشة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «اقضي ما يقضي الحاج غير ألا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة- وفي رواية: - تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت» وطواف الإفاضة ركن يبطل الحج من غيره، وقد تحيض المرأة بعد رمي الجمرة الأولى أو بعد ليلة المزدلفة، ويطول حيضها عشرة أيام أو أكثر ومعها الرُّفْقة التي صحبتها، فلو أمرناهم بالانتظار حتى تَظْهُرَ كان فيه من المشقة والجهد والمال ما لا يطيقه أحد منهم، ولو سافروا وتركوها كانت غريبة في السفر لا مَحْرَم معها وهذا فيه من المفاسد ما فيه، والصحبة التي مع المرأة قد يكون عددها المائة، فلا تعطل مصالح المائة لمصلحة فرد، والقاعدة الفقهية: «يُتَحَمَّل الضرر الخاص لدفع ضرر عام»،

(١) البخاري (٢٩٤)، مسلم (١٢١١).

90