85

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

عريان))(١) ثم قُيِّدت هذه النصوص بالاستطاعة وعدم العجز، مع لزوم العمل بالأدلة جميعًا، فلو استطاعت أن تجلس مع مَحْرَمِها حتى تَطْهُرَ وتطوف كان هذا، فإن لم تستطع فهي عاجزة ولا واجب مع العجز.

ثم ذكر اختلاف العلماء في اشتراط الطهارة للطواف، فللإمام أحمد قولان: الأول: اشتراطه. وبه قال مالك والشافعي. والثاني: عدم اشتراطه. وهو مذهب أبي حنيفة، وعليه فلا إجماع في المسألة.

ثم بين أن الصلاة أعظم من الطواف، ولو عجز المصلي عن شرائطها؛ من الطهارة أو ستر العورة أو استقبال القبلة، صلى على حسب حاله، والطواف أولى بذلك، وقد أسقط النبي ﷺ طواف الوداع عن الحائض، وأسقط عن أهل السقاية والرعاية للحجاج المبيت بمنى، لأجل الحاجة، ولم يوجب عليهم دمًا، فإنهم معذورون في ذلك، وكذلك من عجز عن الرمي بنفسه لمرض أو نحوه، فإنه يستنيب من يرمي عنه، ولا شيء عليه، وليس من ترك الواجب للعجز كمن تركه لغير ذلك(٢).

ولقد بَيَّن شيخ الإسلام ما السبب الذي دعاه إلى الكلام في هذا الأمر، فهو الإمام الذي لا يتكلم في مسألة إلا وله فيها إمام وسلف، فقال في نهاية بحثه: ((هذا هو الذي توجه عندي في هذه المسألة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولولا ضرورة الناس واحتياجهم إليها علمًا وعملًا لما تجشّمت الكلام، حيث لم أجد فيها كلامًا لغيري، فإن الاجتهاد عند الضرورة مما أمرنا الله به))(٣) اهـ.

وعليه فمن أتاها حيضها قبل الطواف، فإن استطاعت أن تمكث حتى تطهر فلتفعل؛ لأن هذا هو الأصل، وإن عجزت عن ذلك فمعها رخصتها، ولا يكلف اللَّه نفسًا إلا ما آتاها، ولا شيء عليها من دم أو فدية.

(١) البخاري (١٦٢٢)، مسلم (١٣٤٧).

(٢) انظر: مجموع الفتاوى (ج٢٦)، من (٩٦) إلى (١٣١).

(٣) المرجع السابق (ص (١٢٩)).

92