86

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

وقد تمنع المرأة نفسها من البداية بالوقوع في هذا الحرج بأن تأخذ حبوبًا لقطع الحيض في أيام حجها، و((من يُرِد الله به خيرًا يفقهه في الدين)).

قال الفقيه العلامة المرداوي في الإنصاف:

((قوله: (والطواف) في الصحيح من المذهب: أن الحائض تمنع من الطواف مطلقًا، ولا يصح منها، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم.

وعنه (أي قول آخر للإمام أحمد بن حنبل) يصح وتجبره بدم، وهو ظاهر كلام القاضي (وهو القاضي أبو يَعلَى) واختار الشيخ تقي الدين (وهو شيخ الإسلام ابن تيمية) جوازه لها عند الضرورة ولا دَمَ عليها))(١) اهـ.

وقال شيخ الإسلام في الاختيارات الفقهية:

((ويجوز للحائض الطواف عند الضرورة ولا فدية عليها، وهو خلاف ما يقوله أبو حنيفة من أنه يصح منها مع لزوم الفدية، ولا يأمرها بالإقدام عليه، وأحمد- رحمه الله تعالى - يقول ذلك في رواية، إلا أنهما لا يقيدانه بحال الضرورة))(٢) اهـ.

وعليه فكل من الإمامين أبي حنيفة وأحمد يُجَوِّزان ذلك مع إلزام الحائض بعد طوافها بالفدية، فيكون ما انفرد به شيخ الإسلام هو إعفاؤها من الفدية مع الضرورة الداعية، وهذا الكلام بالنسبة لطواف الإفاضة الذي هو ركن يبطل الحج بدونه، أما طواف الوداع، فلو أن المرأة طافت طواف الإفاضة ثم حاضت ولم تَطُفْ طواف الوداع فهو يسقط عنها ولا يلزمها شيء من فدية أو غيره.

قال ◌َله: ((لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت)).

والحديث في ((الصحيحين)) واللفظ لمسلم من حديث ابن عباس(٣).

ثم رُخّصَ للحائض من حديث ابن عباس أيضًا :

أن النبي وَله رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف، إذا كانت قد طافت

(١) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف. (ج١ / ١٥٠) طبعة بيت الأفكار.
(٢) الاختيارات الفقهية (ص ٤٥).
(٣) البخاري (٧٥٥)، مسلم (١٣٢٧) وأبو داود (١٧٤٧).

93