90

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

أو حيض، وأنه لا يشترط وصول الماء إلى أصوله وهي مسألة خلاف))(١) اهـ.

والخلاف الذي ذكره، لحديث ((الصحيحين)) لما حاضت السيدة عائشة في حجة الوداع قال لها ﷺ: ((انقضي رأسك وامتشطي وأَهِلِّي بالحج))(٢)

فأحدث هذا الحديث تعارضًا مع الحديث الأول؛ حيث أمرها في الثاني بنقض شعرها، ثم رد الصنعاني التعارض الظاهر بين الحديثين فقال:

((إلا أنه لا يخفى أن حديث عائشة كان في الحج، فإنها أحرمت بعمرة ثم حاضت قبل دخول مكة، فأمرها ﷺ أن تنقض رأسها (أي أن تفك ضفائرها) وتمتشط وتغتسل وتهل بالحج، وهي حينئذ لم تطهر من حيضها، فليس إلا غسل تنظيف لا حيض، فلا يعارض حديث أم سلمة أصلًا (ثم قال): ويدل على عدم وجوب النقض ما أخرجه مسلم(٣) وأحمد(٤):

((أنه بلغ عائشة أن ابن عمرو كان يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن، فقالت: يا عجبًا لابن عمرو وهو يأمر النساء أن ينقضن شعرهن! أفلا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن؟! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، فما أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات)).

وإن كان حديثها في غسلها من الجنابة، وظاهر ما نقل عن ابن عمرو أنه كان يأمر النساء بنقض الشعر مطلقًا في حيض وجنابة))(٥) اهـ.

وعليه فلا يشترط نقض الضفيرة في غسل المرأة من الجنابة ولا من الحيض، بل يستحب لها ذلك، فإن لم تفعل فليس بلازم ولا حرج عليها.

***

(١) سبل السلام (ج١/ ٢٦٧).

(٢) البخاري رقم (١٥٥٦)، مسلم (١٢١١).

(٣) مسلم برقم (٣٣١).

(٤) مسند أحمد برقم (٢٤٠٤٢).

(٥) سبل السلام (ج١/ ٢٦٨، ٢٦٩).

97