91

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

• القاعدة الثامنة عشرة: ((يُستحب للحائض الجنب الغسل لرفع الجنابة)).

وذلك أن الحائض قد تقضي وطرها وشهوتها بطريقة أو بأخرى بزوجها، فتصبح جنبًا، أو تحتلم فتصيبها الجنابة، فيستحب لها الاغتسال، لرفع جنابتها التي يمكن أن ترفع، حيث اجتمع عليها حدثان كبيران؛ الحيض والجنابة، فأما الحيض فهي عاجزة عن رفعه، وأما الجنابة فبيدها.

ولقد أمر النبي ﷺ الجنب الذي أراد أن ينام من غير غسل أن يتوضأ، والوضوء رافع للحدث الأصغر لا الأكبر، فَعُلِم انفصال الجهة بين الحَدَثَيْنِ.

ففيما رواه الجماعة عن ابن عمر، أن عمر قال: يا رسول الله، أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم إذا توضأ))(١).

كذلك ما سَنَّهُ النبي ﷺ في غسل الجنابة أن يتوضأ قبل الغسل ولم يحدث وضوءًا جديدًا بعد الغسل.

ففيما رواه النسائي والترمذي عن عائشة أنها قالت: ((كان رسول اللّه ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل))(٢).

قال السِّندِي تعليقًا على الحديث: ((بلا وضوء جديد اكتفاء بالوضوء الذي كان قبل الاغتسال))(٣).

قال المباركفوري في شرحه للحديث: ((أي اكتفاء بوضوئه الأول في الغسل، أو باندراج ارتفاع الحدث الأصغر تحت ارتفاع الأكبر بإيصال الماء إلى جميع أعضائه وهو رخصة، قاله القاري، قلت: المعتمد هو الأول))(٤) اهـ.

وعليه؛ يستحب الغسل للحائض الجنب.

وهذا قول بعض السلف من التابعين فيما نقله عنهم الدارمي في ((سننه))، فنقل

(١) البخاري برقم (٢٨٧)، مسلم برقم (٣٠٦).

(٢) رواه النسائي في السنن الصغرى برقم (٢٥٢)، والترمذي برقم (١٠٧)، وقال: حديث حسن صحيح.

(٣) شرح النسائي (ج١/ ٢٢٦).

(٤) تحفة الأحوذي (ج١/ ٢٦٤).

98