93

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

لصلاة الفجر، حيث لا يشترط الغسل من الحيض لصحة الصيام، بل يُشترط التيقن من انقطاع الحيض الذي هو سبب لفساد الصوم بالإجماع.

فلو فرض أن المرأة الحائض المذكورة آنفًا بعد أن نوت الصيام فأذن عليها الفجر وقد بدأت صيامها، ثم أصابها عارض من إغماء أو نوم أو غيره لم تفق منه إلا على أذان المغرب، فصيامها صحيح، وعليها أن تغتسل وتقضي ما عليها من الصلاة التي فاتتها لعذر شرعي.

وذلك لانفصال الجهة، وحالها كحال الجنب الذي أدركه الفجر في رمضان ولم يغتسل، وذلك الجنب ليس عليه إلا أن يغتسل للصلاة، لا للصيام، فقد يحتلم الصائم ويرى الماء ويصير جنبًا وبالإجماع صيامه صحيح.

ففي الحديث المتفق على صحته عن عائشة وأم سلمة :

((أن النبي ﷺ كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام، ثم يصوم في رمضان(١). وفي رواية: ((ثم لا يُفطر ولا يقضي))(٢).

كذلك ما رواه مسلم في صحيحه وغيره عن عائشة، أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن الصلاة تدركني وأنا جنب فأصوم؟ فقال رسول اللّه ﷺ: ((وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم))(٣).

ويقاس حال الحائض في المسألة على حال الجنب كما في الحديث.

وهذا هو مذهب جمهور العلماء من السلف والخلف.

قال الوزير ابن هبيرة في الإفصاح(٤):

((واتفقوا على أن المرأة الحائض إذا انقطع حيضها قبل الفجر، ونوت الصوم أو المجامع في الفرج ليلًا قبل الفجر إذا نوى الصوم، أن صومهما صحيح، وإن

(١) البخاري برقم (١٩٣٠)، مسلم برقم (٢٥٤٩).

(٢) البخاري (١٩٣٢)، مسلم (٢٥٥٠)، عن أم سلمة.

(٣) مسلم برقم (٢٥٥٢)، وأبو داود (٢٣٨٩).

(٤) انظر (ج١ / ٤٠٥)، الإفصاح عن معاني الصحاح في مذاهب الأئمة الأربعة.

100