94

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

أَخَّرَ كل واحد منهما الغسل حتى يصبح أو حتى تطلع الشمس)).

وقال ابن قدامة في (المغني)):

((مسألة: قال: (ومباح لمن جامع بالليل ألا يغتسل حتى يطلع الفجر وهو على صومه) وجملته أن الجنب له أن يؤخر الغسل حتى يصبح ثم يغتسل ويتم صومه في قول عامة أهل العلم منهم علي وابن مسعود، وزيد، وأبو الدرداء، وأبو ذر وابن عمر وابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم، وبه قال مالك والشافعي في أهل الحجاز وأبو حنيفة والثوري في أهل العراق والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر، وإسحاق وأبو عبيدة في أهل الحديث، وداود في أهل الظاهر.

وكان أبو هريرة يقول: لا صوم له ويروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع عنه، وقال سعيد بن المسيب: رجع أبو هريرة عن فتياه (ثم قال): والحكم في المرأة إذا انقطع حيضها من الليل كالحكم في الجنب سواء، ويشترط أن ينقطع حيضها قبل طلوع الفجر، لأنه إن وجد جزء منه في النهار (أي الحيض) أفسد الصوم، ويشترط أن تنوي الصوم أيضًا من الليل بعد انقطاعه لأنه لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل.

وقال الأوزاعي والحسن بن حي وعبد الملك بن الماجشون والعنبري:

تقضي فرَّطت في الاغتسال أو لم تفرط، لأن حدث الحيض يمنع الصوم بخلاف الجنابة (قال ابن قدامة:) ولنا أنه حدث يوجب الغسل، فتأخير الغسل منه إلى أن يصبح لا يمنع صحة الصوم كالجنابة، وما ذكروه لا يصح، فإن من طهرت من الحيض ليست حائضًا، وإنما عليها حدث موجب للغسل فهي كالجنب، فإن الجماع الموجب للغسل لو وجد في الصوم أفسده كالحيض، وبقاء وجوب الغسل منه كبقاء وجوب الغسل من الحيض، وقد استدل بعض أهل العلم بقوله تعالى:

﴿فَالَْنَ بَشِرُوهُنَّ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ اُلْخَيْطِ اُلْأَسْوَدِ مِنَ اٌلْفَجْرِ﴾ [البقرة / ١٨٧] فلما أباح المباشرة إلى تبين الفجر عُلم أن الغسل إنما يكون بعده)).

(١) المغني لابن قدامة (ج ٤ /٢١٧، ٢١٩).

101