97

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

النذر القليل مما رحم ربي لذلك فاتفاق الأئمة الأربعة على وقوعه.

قال ابن هبيرة في الإفصاح، في إجماع الأئمة الأربعة:

محرم إلا أنه يقع وقد مر آنفًا.

ونقله ابن القطان وغلَّظ على من قال بخلافه فقال:

وأجمع أهل العلم على أن من طلق زوجته طلقة واحدة وهي طاهر من حيضة لم يكن طلقها فيها ولم يكن جامعها في ذلك الطهر أنه مصيب للسنة، وطلق ابن عمر امرأته حائضًا واحتسبت تطليقة، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يقول: إن الحائض يقع بها الطلاق إلا ناسًا من أهل البدع لا يعتد بقولهم (١).

وقد أبعد ابن القطان النجعة باتصاف من قال بعدم وقوعه أنه من أهل البدع، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية ومن قبله الإمام أبو محمد بن حزم قالا بعدم وقوعه، ولكن جُلُّ علماء الأمة على وقوعه إلا ما ندر وهم قليل والأدلة ترجح مذهب الجمهور والحجة القوية معهم وليس المجال هنا لمناقشة أدلة الفريقين(٢).

وعليه؛ فلو صُغْتُ في المسألة قاعدة، فأخذها من نص الإجماع كما بينت في منهج البحث فأقول:

((الطلاق في الحيض محرم إلا أنه يقع)).

أو:

إذا طلق الرجل زوجه حائضًا لَزِمَهُ مع الإثم.

إذ الزيادة في نص الإجماع بأن هذا الطلاق البدعي يقع أشمل وأضبط من عدم التنصيص عليها، لاسيما أن هذا ما عليه الأئمة الأربعة.

***

(١) الإقناع في مسائل الإجماع (ج ٢/ ٣٥).

(٢) انظر: المغني لابن قدامة (ج٧/ ٤٨، ٤٩)، شرح مسلم للنووي (ج١/ ٦٥)، تكملة المجموع (ج ١٧ / ٥٥)، إرواء الغليل (ج ٧/ ١٢٤-١٣٨)، وهو بحث مهم للشيخ الألباني زَّلَّهُ، فتح القدير (ج٢/ ٢١/ ٢٧).

104