فانتهيا فيها إلى آخر اقتربت الساعة ﴿ إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر .. ﴾ ) (١).
" ثم شرعوا بعد ذلك في غسله فخرج من كان عنده، ولم يدعوا إلاّ من ساعد في غسله ومنهم الحافظ المزي وجماعة من كبار الصّالحين والأخيار فما فرغ منه حتى امتلأت القلعة وضجّ الناس بالبكاء والثناء والدعاء والترحمّ ، وصُلِّي عليه أولاً بالقلعة . صلى عليه الشيخ الزاهد محمد بن تمام ثم ساروا به إلى الجامع الأموي . ولم تصل إليه الجنازة إلا قبل أذان الظهر بقليل لشدة زحام الناس عليها ، ثم أذِن للظهر فلما فرغ من الأذان أقيمت الصلاة عقبه مباشرة على خلاف العادة فلما فرغوا من الصلاة خرج نائب الخطيب - لغيبة الخطيب مصر - فصلى عليه إماماً وهو الشيخ علاء الدين الخراط . ثم حمل بعد أن صُّلّي عليه على الروؤس والأصابع واشتد الزّحام وعلت الأصوات بالبكاء والنّحيب والترحمّ عليه والثناء والدعاء له .
وعظم الأمر بسوق الخيل وتضاعف الخلق وكثر الناس حتى وضعت الجنازة للصلاة عليه مرة ثالثة ثم لم يصل قبل وتقدم للصلاة هنا أخوه زين الدين عبد الرحمن ، فلما قضيت الصلاة حملت الجنازة مرة أخرى حتى وصلت مقبرة الصوفية، ولم يتمكنوا من دفنه هناك إلا قبل العصر بيسير لكثرة من يأتي ويصلي عليه من أهل البساتين وأهل القرى وغيرهم ثم دفن بجوار أخيه شرف الدين عبد الله رحمهما الله تعالى ، وأخذ بعض العلماء وكثير من الناس بالتردد على قبره
(١) البداية والنهاية، ابن كثير، ١٢٠/١٤؛ واضطررت لنقل النص منه؛ لأن ما يوجد من نسخة البرزاني المخطوطة لا يصل لهذا العام .