تمَهَيْد :
لقد ترك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بعد موته ثروة هائلة للأمة الإسلامية تشمل في مئات المؤلفات والفتاوى والرسائل التي كتبها، والتي تحمل في طياتها الفكر الإسلامي المنير المنبثق من الكتاب والسنة وفهمهما على منهج القرون المفضلة والسلف الصالح، ومع كثرة ما وصل إلينا منها إلا أنه مع الأسف الشديد قد ضاع منها شيء كثير، وذلك الذي وصل إلينا لم يسلم من يد العبث من أنصاف المتعلمين من الوراقين والكتبيين وتتمثل مظاهر هذا العبث فيما يلي:
وضع المؤلفات المكذوبة على الشيخ فينسبونه إليه، ولم تخطه يمينه - رحمه الله -، ولقد كشف ابن القيم رحمه الله شيئاً من هذا(١).
تنتيف مؤلفاته، فيعمد أحدهم إلى أحد كتب الشيخ الكبيرة فيستل منه قسماً، ويطبعه مستقلاً بعنوان براق ليغري الناس بشرائه، بينما هو مطبوع في الكتاب الأصل، وهذا من التدليس الواضح في البيع. والأمثلة عليه كثيرة خصوصاً تلك الكتب والرسائل المستلمة من مجموع الفتاوى.
اختلاق العناوين لمؤلفات الشيخ، حتى أن بعض مؤلفاته قد طبع مرات عديدة تحت أكثر من اسم ليس منها الاسم الذي سمّى به الشيخ ذلك المؤلف. ومثال ذلك الكتاب المطبوع تحت عنوان "القواعد النورانية الفقهية"، فإن هذا العنوان لا يوجد أصلاً ضمن مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية في أي من المراجع التي ذكرت ترجمته، ولما وجد الناشر مخطوطة الكتاب غفلاً من
(١) انظر على سبيل المثال: روضة المحبين ونزهة المشتاقين، ابن القيم، ص ١٣١.