وهو يسير في ترتيبه - غالباً - على ترتيب أصله المحصول، لكنه ليس كغيره من مختصراته؛ إذ يشتمل على زياداتٍ مهمّة واختياراتٍ لمؤلِّفه، ونقولٍ عن علماء المالكية لم تذكر في المحصول ولا في مختصراته الأخرى، ممّا يجعل وصفه بأنّه من مختصرات المحصول فيه كثير من التسامح(١).
قال الإِمام في عرضه لكتابه: ((واعتمدتُ في هذه المقدّمة على أخذ جملة كتاب ((الإِفادة)) للقاضي عبد الوهاب، وهو مجلدان في أصول الفقه، وجملة ((الإِشارة)) للباجي، وكلام ابن القصَّار في أوّل تعليقه في الخلاف، وكتاب المحصول للإِمام فخر الدين؛ بحيث إني لم أترك من هذه الكتب الأربعة إلَّا المآخذ والتقسيم والشيء اليسير من مسائل الأصول، ممّا لا يكاد الفقيه يحتاجه.
مع أني زدتُ مباحث وقواعد وتلخيصاتٍ ليست في المحصول، ولا في سائر الكتب الثلاثة، ولخَّصتُ جميع ذلك في مئة فصلٍ وفصلين، في عشرين باباً، وسمّيتها: تنقيح الفصول في علم الأصول، لمن أرد أن يكتبها وحدها خارجةً عن هذا الكتاب))(٢).
(١) انظر: ((أثر القرافي في الدراسات الأصولية)) ص ٥١، ومع هذا فكتاب تنقيح الفصول هو المراد، فيما يقرب من الجزم في كلام الزركشي والطوفي بـ ((المختصر)) للقرافي، وليس هذا المختصر كتاباً آخر، كما ذهب إلى ذلك الأستاذ الوكيلي، انظر: كتابه ٢٩٨/١ - ٢٩٩، وانظر ما يأتي: ص ١٧٠ .
(٢) الذخيرة ٥٥/١، وقد حُذِفتْ هذه المقدمة من المتن المصاحب لشرح التنقيح، وقد نقل د. عبد الله إبراهيم صلاح في كتابه: الإِمام شهاب الدين القرافي ... حال كلامه عن متن التنقيح هذا ص ١٤٦، عن الإِمام قوله فيه: ((جمعتُ فيه من أصول الفقه ما ليس في كتب الأصحاب، مبيناً بذلك مذهب مالك في مسائل الأصول))، ولم أقف عليها مع تكرّر البحث عنها!