جَمَعه مؤلّفه من كتب الأمهات وأصول الدواوين في مذهب مالك وغيره، ووازن فيه بين فقه علماء الأمصار، وأوضح فيه مسائل هذه المذاهب، واستدلّ لها، وناقش وقارن، وعلّل ورجّح.
ذكر مؤلّفه الإِمام أنّه جمع فيه الكتبَ الخمسة، التي عكف عليها المالكيون شرقاً وغرباً، وهي: مدوّنة سحنون، والجواهر لابن شاس، والتلقين للقاضي عبد الوهاب، والتفريع لابن الجلّاب، والرسالة للإِمام ابن أبي زيد القيرواني.
واستقصى جميع ما في هذه الكتب من المسائل، وضمّ إليها من تصانيف المذهب: نحواً من أربعين ما بين شرحٍ وكتابٍ مستقلِّ، غيرَ مصادره الأخرى في نحو الحديث واللغة(١).
وقدّم له بمقدّمتين: الأولى: في فضيلة العلم وآدابه، والثانية: في أصول الفقه، هي التي عرفت بَعْدُ بمتن تنقيح الفصول.
وختم هذا السّفْر بكتاب الجامع، قال عنه الإِمام: «هذا الكتاب يختص بمذهب مالك، ولا يوجد في تصانيف غيره من المذاهب، وهو من محاسن التصنيف»، وسمي بـ : الجامع، أي جامع الأشتات من المسائل التي لا تناسب كتاباً من الكتب والأبواب الفقهية، وهي ثلاثة أجناس: ما يتعلق بالعقيدة، وما يتعلّق بالأقوال، وما يتعلّق بالأفعال.
وكان كتابه هذا: ذخيرةً بحقِّ، تجمع الجواهر، وكنزاً يضمّ الفرائد، وفاخر المالكيةُ بهذا السِّفْر سائر الكتب والأسفار الفقهية.
وقد أبان مؤلفه الإِمام عن سبب تسميته بـ: «الذخيرة»، فقال - بعد
(١) انظر: الذخيرة ٣٤/١، ٣٦، ر. أ: مقدمة تحقيق الذخيرة/ النشرة الأولى ص ١٨ - ٢٢، ففيها تعريف بجملة مصادره.