80

Al-Rawḍ al-Nāḍir fī sīrat al-Imām Abī Jaʿfar al-Bāqir

الروض الناضر في سيرة الإمام أبي جعفر الباقر

Publisher

مبرة الآل والأصحاب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الكويت

قلت: وتَتَلمُذُ الإمام «الباقر» على يدي الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ وعلى غيره من الصحابة والتابعين، آلَم من يدَّعون أنّ علمه علمٌ لدنّي (^١)، وأنَّه لم يتعلَّم إلَّا من أبيه بل وقد نقلوا في بعض الروايات المكذوبة عن «الباقر» وغيره أنّ جبريل ينزل عليه ويعلّمه، فكانت روايات «الباقر» الثابتة عن الصحابة عندهم تدحض هذا الإفتراء، فأوجدوا لذلك حلولًا مصطنعة وكذباتٍ كثيرةً منها رواية طويلة فيها أنّه كان يحدّث عن النبي ﵌ بغير سند فاستغرب الناس وكذَّبوه، فقال أهل المدينة: «ما رأينا قط أحدًا أكذب من هذا يحدّث عمن لم يره! فلما رأى ما يقولون، حدّثهم عن جابر بن عبد الله، فصدّقوه يقول الراوي: وكان - والله - جابر يأتيه فيتعلم منه» (^٢).
أقول: سبحان الله.. جابر بن عبد الله الذي عاصر النبي ﵌ وصاحَبه وجاهد معه وذاد عنه، وكان في عهده كبار صحابة محمد صلوات الله وسلامه عليه وعاصر أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا والحسن والحسين ﵃

(^١) العلم اللدني: هو العلم الذي يقذفه الله إلهاما بلا سبب من العبد ولهذا سمي لدنيًّا، قال الإمام الجهبذ ابن القيم ﵁ في «مدارج السالكين»: (ونحن نقول: إنّ الحاصل بالأدلة والشواهد هو العلم الحقيقي وأما ما يدعى حصوله بغير شاهد ولا دليل فلا وثوق به وليس بعلم.... فالعلم اللدني ما قام الدليل الصحيح عليه فلدنّي من لدن الإنسان منه بدأ وإليه يعود، وقد انبثق سر العلم اللدني ورخص سعره حتى ادعت كل طائفة أنّ علمهم لدني). إهـ ملخصًا.
(^٢) الخرائج والجرائح قطب الدين الراوندي (١/ ٢٨٠).

1 / 89