23

Al-Risāla al-Tadmuriyya

الرسالة التدمرية

Editor

محمد بن عودة السعوي

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

السادسة

Publication Year

1421 AH

Publisher Location

الرياض

يتفقان إذا أُطلقا وجُرِّدا عن التخصيص، ولكن ليس للمطق مسمّى موجود في الخارج، ولكن العقل يفهم من المطلق قدرًا مشتركا بين المسميين، وعند الاختصاص يقيّد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق، والمخلوق عن الخالق.
ولا بدّ من هذا في جميع أسماء الله وصفاته، يُفهم منها ما دلّ عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق، وما دلّ عليه بالإضافة والاختصاص، المانعة من مشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه ﷾.
وكذلك سمّى الله نفسه عليمًا حليمًا، وسمّى بعض عباده عليمًا، فقال: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ﴾ يعني إسحق، وسمّى آخر حليمًا، فقال: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ﴾ يعني إسماعيل، وليس العليم كالعليم، ولا الحليم كالحليم.
وسمّى نفسه سميعًا بصيرًا، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ وسمّى بعض خلقه سميعًا بصيرًا فقال: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن

1 / 22