Al-Salafiyyūn wa-ḥiwār hādiʾ maʿa al-Duktūr ʿAlī Jumʿa
السلفيون وحوار هادئ مع الدكتور علي جمعة
Publisher
دار الخلفاء الراشدين - دار الفتح الإسلامي
Publisher Location
الإسكندرية
Genres
•Islamic thought
Regions
Egypt
ثالثًا: أما اتهام المفتي للسلفيين بأن مَن يتوسل بالنبي ﵌ في الدعاء إلى الله يحكم السلفيون عليه بالشرك والخروج من الإسلام، فهذا اتهام باطل، فقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن:
«مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقول في دعائه: اللهم أعطني كذا وكذا من خَيْرَي الدنيا والآخرة، بجاه النبي ﵌، أو ببركة الرسول ﵌، أو بحرمة المصطفى، أو بجاه الشيخ التيجاني، أو ببركة الشيخ عبد القادر، أو بحرمة الشيخ السنوسي فما الحكم؟».
فأجابوا:
«مَن توسل إلى الله في دعائه بجاه النبي ﵌ أو حرمته أو بركته أو بجاه غيره من الصالحين أو حرمته أو بركته، فقال: «اللهم بجاه نبيك أو حرمته أو بركته أعطني مالًا وولدًا أو أدخلني الجنة وقِنِي عذاب النار» مثلا، فليس بمشرك شركًا يخرج عن الإسلام، لكنه ممنوع سدًّا لذريعة الشرك، وإبعادًا للمسلم مِن فِعْلِ شيء يُفْضِي إلى الشرك.
ولا شك أن التوسل بجاه الأنبياء والصالحين وسيلة من وسائل الشرك التي تُفْضِي إليه على مر الأيام، على ما دلت عليه التجارب وشهد له الواقع، وقد جاءت أدلة كثيرة في الكتاب والسُنَّة تدل دلالة قاطعة على أن سدَّ الذرائع إلى الشرك والمحرمات من مقاصد الشريعة.
من ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام:١٠٨).
فنهَى سبحانه المسلمين عن سَبّ آلهة المشركين التي يعبدونها من دون الله مع أنها باطلة؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى سَبّ المشركين الإله الحق سبحانه انتصارًا لآلهتهم الباطلة جهلًا منهم وعدوانًا.
1 / 92