99

Al-Salafiyyūn wa-ḥiwār hādiʾ maʿa al-Duktūr ʿAlī Jumʿa

السلفيون وحوار هادئ مع الدكتور علي جمعة

Publisher

دار الخلفاء الراشدين - دار الفتح الإسلامي

Publisher Location

الإسكندرية

Regions
Egypt
التبرك بآثار النبي ﵌، وبعض الأولياء كمسح الجدران، والأبواب في الحرم النبوي الشريف وغيره شركًا، وعبادة لغير الله.
وكذلك طلب الحاجات منه ومنهم، ودعاؤهم وما إلى ذلك، إني أقول: هناك فرق بين ذلك.
فطلب الحاجات من النبي ﵌ ومن الأولياء، باعتبارهم يقضون الحاجات من دون الله أو مع الله، فهذا شرك جَلِيٌّ لا شك فيه.
لكن الأعمال الشائعة بين المسلمين، والتي لا ينهاهم عنها العلماء في شتى أنحاء العالم الإسلامي من غير فرق بين مذهب وآخر، ليست هي في جوهرها طلبًا للحاجات من النبي ﵌ والأولياء، ولا اتخاذهم أربابًا من دون الله، بل مرَدّ ذلك كله - لو استثنينا عمل بعض الجهال من العوام - إلى أحد أمرين: التبرك والتوسل بالنبي ﵌ وآثاره، أو بغيره من المقربين إلى الله ﷿.
أما التبرك بآثار النبي ﵌ من غير طلب الحاجة منه، ولا دعائه فمنشأه الحب والشوق الأكيد، رجاء أن يعطيهم الله الخير بالتقرب إلى نبيِّه ﵌ وإظهار المحبة له، وكذلك بآثار غيره من المقربين عند الله.
وإني لا أجد مسلمًا يعتقد أن الباب والجدار يقضيان الحاجات، ولا أن النبي ﵌ أو الولي يقضيها، بل لا يرجو بذلك إلا الله، إكرامًا لنبيه أو لأحد من أوليائه، أن يفيض الله عليه من بركاته.
والتبرك بآثار النبي ﵌ كما يعلمه كل من اطلع على سيرة النبي ﵌ كان معمولًا به في عهد النبي ﵌، فكانوا يتبركون بماء وضوئه، وثوبه وطعامه وشرابه وشعره، وكل شيء منه، ولم يَنْهَهُم النبي ﵌ عنه.
فأما التبرك بما مس جسده ﵌ من وضوء أو عرق أو شعر ونحو ذلك، فهذا أمر معروف وجائز عند الصحابة ﵃، وأتباعهم بإحسان لما في ذلك من الخير والبركة، وهذا أقرهم النبي ﵌ عليه.

1 / 104