إطلاق مثل هذا لا يدلُّ على أنه شِقٌّ واحدٌ (^١)، كما قال النبي ﷺ لعمران بن حصين: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (^٢). وهذا لا يدل على أنه ليس لعمران بن حصين (^٣) إلَّا جنبٌ واحدٌ.
فإن قيل: المراد على جنبٍ من جنبيك.
قلنا: فقد عُلم أن ذكر الجنب مفردًا لا ينفي أن يكون معه غيرُه، ولا يدل ظاهر اللفظ على ذلك بوجهٍ.
ونظير هذا اللفظ: «القَدَم»، إذا ذُكِرَ مفردًا لم يدلَّ على أنه ليس لمن نُسِبَ إليه إلَّا قَدَمٌ واحدٌ، كما في الحديث الصحيح: «حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ عَلَيْهَا (^٤) قَدَمَهُ» (^٥). وفي الحديث: «أَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي» (^٦).
الثامن: [ق ٩ ب] أن نقول: من أين في ظاهر القرآن أن لله ساقًا؟ وليس معك إلَّا قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]، والصحابة متنازعون في تفسير الآية: هل المراد (^٧) الكشف عن الشدة، .................
(^١) قوله: «ومعلوم أن إطلاق» إلى هنا سقط من «ح».
(^٢) أخرجه البخاري (١١١٧).
(^٣) «بن حصين» ليس في «ب».
(^٤) «ح»: «عليها رب العزة».
(^٥) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه.
(^٦) أخرجه البخاري (٣٥٣٢) ومسلم (٢٣٥٤) عن جبير بن مطعم ﵁ بلفظ: «وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي».
(^٧) بعده في «ح»: «به».