164

Al-Ṣawāʿiq al-mursala fī al-radd ʿalā al-Jahmiyya waʾl-muʿaṭṭila

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

Editor

حسين بن عكاشة بن رمضان

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1442 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

تنقيصًا له وجحدًا لكماله، بل ظنًّا أنَّ إثبات الكمال لا يمكن إلَّا بذلك، فقابلتموه بتعطيل كماله، وذلك غاية التنقُّص (^١).
العاشر: أنك أيها الجهمي في فَهْمك عن الله أن ظاهر كلامه إثباتُ أيدٍ متعددة على جنبٍ واحدٍ، وعيون متعددة في وجهٍ واحدٍ، قد ضاهيتَ النصارى الذين احتجوا على تثليثهم وإثباتِ آلهة متعدِّدة بظاهر قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ﴾ [ق: ٤٣] وأمثاله، وفي هؤلاء أنزل الله تعالى: ﴿فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ اِبْتِغَاءَ اَلْفِتْنَةِ وَاَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]. وفي الصحيح عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «يَا عَائِشَةُ، إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ، فَاحْذَرُوهُمْ» (^٢).
وهذا الفهم الفاسد إنما أتى مِن قِبل عُجم القلوب والألسنِ، فَهُمُ الذين أفسدوا الدِّين وشوشوا على (^٣) الناس، وإلا فلغة العرب متنوعة في إفراد المضاف وتثنيته وجمعه بحسب أحوال المضاف إليه. فإن أضافوا الواحد المتصل إلى مفردٍ أفردوه، وإن أضافوه إلى اسم جمعٍ ظاهر أو مضمَر جمعوه، وإن أضافوه إلى اسم مثنى فالأفصح من لغتهم جمعُه لقوله تعالى: ﴿فَقَد صَّغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وإنما هما (^٤) قلبانِ لا غيرَ، وقوله: ﴿وَاَلسَّارِقُ وَاَلسَّارِقَةُ فَاَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٤٠]. وتقول العرب: اضربْ أعناقهما، واقطعْ ألسنتهما. وهذا أفصحُ استعمالهم. وتارةً يُفرِدون المضاف،

(^١) «ب»: «النقص».
(^٢) أخرجه البخاري (٤٥٤٧) ومسلم (٢٦٦٥).
(^٣) «على» ليس في «ح».
(^٤) «ح»: «وإنهما».

1 / 90