خلقَ آدمَ بيده، وغرس جنة الفردوس بيده ...» (^١)، وذكر الثالثة (^٢). فلو كانت اليد هي القدرةَ لم يكن لها اختصاصٌ بذلك، ولا كانت لآدم فضيلةٌ بذلك على شيءٍ ممَّا خُلق بالقدرة.
وقد أخبر النبي ﷺ: «أَنَّ أَهْلَ الْمَوْقِفِ يَأْتُونَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ» (^٣). فذكروا أربعة أشياء كلُّها خصائصُ.
وكذلك قال آدم لموسى في محاجَّته له: «اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ الْأَلْوَاحَ بِيَدِهِ» (^٤). وفي لفظٍ آخر: «كَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ» (^٥). وهو من أصحِّ الأحاديث.
(^١) لم نَقِفْ عليه من قول ابن عمرو ﵄، وسيأتي عن عبد الله بن الحارث مرفوعًا، وقد رُوي بنحوه موقوفًا على جماعة من الصحابة، منهم عبد الله بن عمر ﵄ قال: «خلق اللهُ أربعةَ أشياء بيده: العرشَ وجنات عدن والقلم وآدم، وقال لسائر خلْقِه: كن فكان». رواه الدارمي في «النقض» (١/ ٢٦١) والطبري في «التفسير» (٢٠/ ١٤٥) والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٣١٩) والآجُرِّي في «الشريعة» (٧٥٦) وأبو الشيخ في «العظمة» (٢١٣) وابن بطة في «الإبانة» (٣١٧) وقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وجوَّد إسناده الذهبي في «العلو» (١٨٥) وابن ناصر الدين في «جامع الآثار» (٢/ ١٦٠).
(^٢) «وذكر الثالثة» ليس في «ح».
(^٣) أخرجه البخاري (٧٥١٦) ومسلم (١٩٣) عن أنس ﵁.
(^٤) أخرجه البخاري (٦٦١٤) ومسلم (٢٦٥٢) عن أبي هريرة ﵁.
(^٥) أخرجه مسلم (٢٦٥٢).