172

Al-Ṣawāʿiq al-mursala fī al-radd ʿalā al-Jahmiyya waʾl-muʿaṭṭila

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

Editor

حسين بن عكاشة بن رمضان

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1442 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

وفي «المسند» وغيره (^١) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ (^٢) الرُّوحَ عَطَسَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ يَا آدَمُ. وَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةِ - إِلَى مَلَأٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ - فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَذَهَبَ فَقَالُوا: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ ـ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَقَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ مُبَارَكَةٌ. ثُمَّ بَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ ...» وذكر الحديث.
وقال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ. ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذَرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ» (^٣).

(^١) أخرجه الترمذي (٣٣٦٨) والنسائي في «السنن الكبرى» (٩٩٧٥) وابن خزيمة في «التوحيد» (٨٩) وابن حبان (٦١٦٧) والحاكم في «المستدرك» (١/ ٦٤، ٤/ ٢٦٣) وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأعلَّه النسائي، وصحَّح وقْفه على عبد الله بن سلام ﵁.
(^٢) بعده في «ح»: «من».
(^٣) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢/ ٨٩٨) وأحمد (٣١٨) وأبو داود (٣١٨) والترمذي (٣٠٧٥) وابن حبان (٦١٦٦) والحاكم (١/ ٢٧) عن مسلم بن يسار عن عمر ﵁ به. وقال الترمذي: «حديث حسن». وقال الحاكم: «الحديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٦/ ٣ - ٦): «هذا الحديث منقطع الإسناد؛ لأن مسلم بن يسار هذا لم يلقَ عمر بن الخطاب، وبينهما في هذا الحديث نعيم بن ربيعة، وهو أيضًا مع هذا الإسناد لا تقوم به حُجة، ومسلم بن يسار هذا مجهول، وقيل إنه مدني وليس بمسلم بن يسار البصري». وقال: «وجملة القول في هذا الحديث أنه حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأن مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعًا غير معروفين بحمل العلم، ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة يطول ذكرها، من حديث عمر بن الخطاب وغيره جماعة». وينظر: «الدر المنثور» للسيوطي (٦/ ٦٥٦ - ٦٦٠).

1 / 98