153

Al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān b. Saʿdī wa-juhūdih fī tawḍīḥ al-ʿaqīda

الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في تو ضيح العقيدة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الخامس: معرفة أوصاف الأوثان والأنداد التي عبدت مع الله، واتخذت آلهة وأنها ناقصة من جميع الوجوه فقيرة بالذات لا تملك لنفسها ولا لعابديها نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا ولا ينصرون من عبدهم ولا ينفعونهم بمثقال ذرة من جلب خير أو دفع شر، فإن العلم بذلك يوجب العلم بأنه لا إله إلا الله وبطلان إلهية ما سواه.
السادس: اتفاق كتب الله على ذلك وتواطؤها عليه.
السابع: أن خواص الخلق الدين هم أكمل الخليقة أخلاقًا وعقولًا ورأيًا وصوابًا وعلمًا وهم الرسل والأنبياء والعلماء الربانيون قد شهدوا لله بذلك.
الثامن: ما أقامه الله من الأدلة الأفقية والنفسية التي تدل على التوحيد أعظم دلالة تنادي عليه بلسان حالها بما أودعها من لطف صنعته وبديع حكمته وغرائب خلقه"١.
وذكر هذه الأمور الثمانية في خلاصة التفسير وزاد عليها تاسعا وهو: (ما أودعه الله في شرعه من الآيات المحكمة والأحكام الحسنة والحقوق العادلة والخير الكثير وجلب المنافع كلها ودفع المضار، ومن الإحسان المتنوع وذلك يدل أكبر دلالة أنه الله الذي لا يستحق العبادة سواه وأن شريعته التي أنزلت رسالة شاهدة بذلك"٢.
ثم ﵀ قال في تفسيره بعد ذكره الأمور التي يحصل بها العلم بوجوب إفراد الله بالعبادة: "فهذه الطرق التي أكثر الله من دعوة الخلق بها إلى أنه لا إله إلا الله وأبداها في كتابه وأعادها عند تأمل العبد في بعضها لا بد أن يكون عنده يقين وعلم بذلك فكيف إذا اجتمعت وتواطأت واتفقت وقامت أدلة للتوحيد من كل جانب فهناك يرسخ الإيمان والعلم بذلك في قلب العبد بحيث يكون كالجبال الرواسي لا تزلزله الشبه والخيالات ولا يزداد على تكرار الباطل والشبه إلا نموًا وكمالًا هذا وإن نظرت إلى الدليل العظيم والأمر الكبير وهو تدبير هذا القرآن العظيم والتأمل في آياته فإنه الباب الأعظم إلى العلم بالتوحيد ويحصل به من تفاصيله وجمله مالا يحصل في غيره"٣.
كلامه في فضل التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله:-
إن السشهادة لله بالوحدانية بجميع أنواع العبادة يترتب عليه حصول فوائد عظيمة وفضائل كثيرة لا تحصى لكثرتها. وقد عدد الشيخ ابن سعدي ﵀ جملة من هذه الفوائد والفضائل التي لا تحصل إلا لمن وحد الله بالعبادة ولم يشرك به.

١ التفسير ٧/٧٣، ٧٤، ٧٥، وانظر التوضيح والبيان لشجرة الإيمان /٢٣ وما بعدها، والقواعد الحسان /١٩٣.
٢ الخلاصة /١٦
٣ التفسير ١/٧٥.

1 / 157