وقال عند قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ ١: "فأمر بدعائه تضرعًا أي إلحاحًا في المسألة ودءوبًا في العبادة وخفية أي لا جهر أو علانية يخاف منه الرياء، بل خفية وإخلاصًا لله تعالى"٢.
وقال في بيان أهمية الدعاء "....وكل القربات الظاهرة والباطنة تدخل في دعاء العبادة؛ لأن المتعبد لله طالب بلسان مقاله ولسان حاله من ربه قبول تلك العبادة والإثابة عليها"٣.
وقال أيضًا في بيان أهميته عند قوله تعالى: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ٤.
"فوضع كلمة الدين موضع كلمة العبادة، وهو في القرآن كثير جدًا، يدل على أن الدعاء هو لب الدين وروح العبادة"٥.
كلامه عن أقسام الدعاء:
بين الشيخ ﵀ في مؤلفاته إن الدعاء ينقسم إلى قسمين دعاء مسألة ودعاء عبادة، فكل أمر في القرآن أو السنة بالدعاء لا يخرج عن هذين القسمين، قال ﵀ في تفسيره " الدعاء نوعان: دعاء عبادة ودعاء مسألة"٦.
وقال في القاعدة الحادية والخمسين من كتابه القواعد الحسان: "كل ما ورد في القرآن من الأمر بالدعاء، والنهي عن دعاء غير الله والثناء على الداعين: يتناول دعاء المسألة ودعاء العبادة.
وهذه قاعدة نافعة فإن أكثر الناس إنما يتبادر لهم من لفظ الدعاء والدعوة دعاء المسألة فقط، ولا يظنون دخول العبادات في الدعاء، وهذا خطأ جرهم إلى ما هو شر منه، فإن الآيات صريحة في شموله لدعاء المسألة والعبادة، ويدل على ذلك عموم قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ أي استجب طلبكم وأتقبل عملكم"٧.
١ سورة الأعراف/ ٥٥.
٢ التفسير ٣/٤٠.
٣ الخلاصة /٥٧.
٤ سورة غافر/ الآية ١٤.
٥ القواعد الحسان /١٥٥.
٦ التفسير ١/٢٤٤، ٣/٤٠.
٧ القواعد الحسان /١٥٦.