176

Al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān b. Saʿdī wa-juhūdih fī tawḍīḥ al-ʿaqīda

الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في تو ضيح العقيدة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وحديث جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة"١.
وحديث أبي ذر عن النبي ﷺ قال: "أتاني جبريل ﵇ فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق"٢.
وحديث أبي بكرة ﵁ قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر" ثلاثًا: "الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور وكان رسول الله ﷺ متكئًا فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت"٣.
وغيرها من الأحاديث.
ولقد اهتم سعدي ببيان خطورة الإشراك بالله وشناعته، وقبح فاعله وضلاله، وبين أن الله وملائكته ورسله قد حذروا من هذا العمل وبين أن ما عبد من دون الله لا يملك لنفسه ضرًا ولا رشدًا وأن النافع الضار هو الله إلى غير ذلك من الجوانب التي تناولها في سبيل بيان قبح الشرك.
قال ﵀: "فالله وملائكته ورسله قد نهوا عن الشرك، وذموا من عمله أشد الذم، ورتبوا عليه من الأسماء المذمومة والأوصاف المقبوحة ما كان به متعاطية أشنع الخلق وصفًا وأقبحهم نعتًا، وله في الخذلان في أمر دينه ودنياه بحسب ما تركه من التعلق بربه.
فمن تعلق بغيره فهو مخذول، قد وكل إلى من تعلق به، ولا أحد من الخلق ينفع أحدًا إلا بإذن الله"٤.
وقال عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ ٥.
"فهذا برهان جلي دال على أن عبادة الناقص في ذاته وأفعاله مستقبح عقلًا وشرعًا، ودل تنبيهه وإشارته أن الذي يجب ويحسن عبادته من له الكمال الذي لا ينال العباد نعمة إلا منه ولا يدفع عنهم نقمة إلا هو الله تعالى"٦.

١ أخرجه مسلم ١/٩٤.
٢ أخرجه البخاري ٢/٦٩، ومسلم ١/٩٤.
٣ أخرجه البخاري ٣/١٥٢، ومسلم ١/٩١.
٤ التفسير ٤/٣٦٩، وانظر ٦/١٣٠.
٥ سورة مريم/ الآية ٤٢.
٦ التفسير ٥/١١٠.

1 / 180