179

Al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān b. Saʿdī wa-juhūdih fī tawḍīḥ al-ʿaqīda

الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في تو ضيح العقيدة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فأفسد الشيطان عليهم دينهم بأن أملى لهم تعظيم الصالحين ثم ترقى بهم إلى أن جعلهم يعبدونهم من دون الله.
قال في خلاصة التفسير: "مكث البشر بعد آدم قرونًا طويلة وهم أمة واحدة على الهدى، ثم اختلفوا وأدخلت عليهم الشياطين والشرور المتنوعة بطرق كثيرة فكان قوم نوح قد مات منهم أناس صالحون فحزنوا عليهم فجاءهم الشيطان فأمرهم أن يصوروا تماثيلهم ليتسلوا بهم وليتذكروا بها أحوالهم، فكان هذا مبتدأ الشر.
فلما هلك الذين صوروهم لهذا المعنى جاء من بعدهم وقد اضمحل العلم فقال لهم الشيطان: إن هؤلاء ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا قد كانوا أولوكم يدعونهم ويستشفعون بهم، وبهم يسقون الغيث وتزول الأمراض، فلم يزل بهم حتى انهمكوا في عبادتهم على رغم نصح الناصحين.
ثم بعث الله فيهم نوحًا ﵇ يعرفونه ويعرفون صدقه وأمانته وكمال أخلاقه فقال: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ١ " ٢.
وقال عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ ٣.
"وهذه أسماء رجال صالحين لما ماتوا زين الشيطان لقومهم أن يصوروا صورهم لينشطوا بزعمهم على الطاعة إذا رأوها.
ثم طال الأمد وجاء غير أولئك فقال لهم الشيطان إن أسلافكم كانوا يعبدونهم ويتوسلون بهم، وبهم يسقون المطر فعبدوهم"٤.
كلامه عن فطرية التوحيد وأن الشرك طارئ على البشرية:
هذه المسألة للناس فيها قولان:
القول الأول: هو أن الله خلق الناس حنفاء على عقيدة واحدة وهي عقيدة التوحيد ثم عرضت لهذه العقيدة انحرافات فمال الناس وانحرفوا إلى الوثنية والشرك بالله وهذا القول هو القول الحق، الذي لا شك فيه والذي تدل عليه نصوص الكتاب والسنة، ولا يعرف أحد من العلماء المعتبرين قال بخلافه.

١ سورة الأعراف/ الآية ٥٩.
٢ الخلاصة /١٠٧.
٣ سورة نوح/ ٢٣.
٤ التفسير ٧/ ٤٨٥.

1 / 183