فإذا كان رسول الله ﷺ لا يستغاث به في حال حياته، كما يقول ذلك ﷺ في حديثه الشريف، فكيف يستغاث به بعد موته؟ وإذا كان لا يستغاث به ﷺ حيا وميتا- فكيف يستغاث بغيره من المقبورين، الذين لا يعلم إلا الله ما هم فيه من نعيم أو شقاء، وربما قد يكون أحدهم مات على شرك أو كفر أو نفاق؟ إنها لكبيرة الكبائر، أن يصرف المسلم وجهه عن الله، ثم يعطي هذا الوجه في ذلة وخضوع لميت من أولئك المقبورين تحت الأضرحة أو القباب؟ أليس هذا شركا بالله، دونه شرك المشركين الجاهليين الذين جاء رسول الله ﷺ برسالة ربه ليطهرهم من هذا الرجس، ويلبسهم ثوب التوحيد نقيا طاهرا؟ أما ما يذكره الشيخ السيامي من القيام عند ذكر مولد رسول الله ﷺ فهو بدعة ابتدعها المتصوفة، كما ابتدعوا الموالد التي يقيمونها كل عام لأصحاب الأضرحة، وأنهم لكي يدخلوا هذه البدعة على المسلمين، قدموا لها بتلك البدعة التي تقام لمولد النبي ﷺ حيث إن هذا يلقي هوى في نفوس العوام، وأشباه العوام؛ إذ يعدون كل شيء يعمل من أجل الاحتفاء برسول الله ﷺ ولو كان من أشنع البدع، مما يرضي الله ورسوله عنهم. فما عرف عن الصحابة والتابعين أنهم أقاموا الاحتفالات والزينات ليوم مولد رسول الله ﷺ وهم أشد الناس حبا للرسول الكريم، وأعرفهم لقدر رسول الله ومنزلته عند ربه. بل إن صحابة رسول الله ﷺ لم يروا أن يبدءوا التاريخ الإسلامي بمولده ﷺ بل جعلوا الهجرة بدء لهذا التاريخ اتقاء للفتنة أو الفتن التي تتولد من رصد ميلاد الرسول الكريم مع مرور الزمن كما هو مشهود اليوم في حفلات المولد، وما يجري فيها من البدع وما يقع من مخزيات، أما القيام عند ذكر مولد