حديث الهجرة الاولى إلى الحبشة
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فلما اشتد البلاء وعظمت الفتنة تواثبوا على أصحاب رسول الله ﷺ وكانت الفتنة الآخرة التي أخرجت من كان هاجر من المسلمين بعد الذين كانوا خرجوا قبلهم إلى أرض الحبشة.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني [١٠١] الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة زوج النبي ﷺ إنها قالت: لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله ﷺ وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم وأن رسول الله ﷺ لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله ﷺ في منعة من قومه وعمه لا يصل إليه شىء مما يكره مما ينال أصحابه، فقال لهم رسول الله ﷺ: إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه، فخرجنا إليها أرسالًا حتى اجتمعنا بها فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمنًا على ديننا، ولم نخش منه ظلمًا.
فلما رأت قريش أن قد أصبنا دارًا وأمنًا أجمعوا على أن يبعثوا إليه فينا ليخرجنا من بلاده وليردنا عليهم، فبعثوا عمرو بن العاصي، وعبد الله بن أبي ربيعة، فجمعوا له هدايا ولبطارقته، فلم يدعوا منهم رجلًا إلا هيأوا له هدية على ذي حده، وقالوا لهما: ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا فيهم، ثم ادفعوا إليه هداياه، وإن استطعتم أن يردهم عليكما قبل أن يكلمهم فافعلا.
فقدما عليه، فلم يبق بطريق من بطارقته إلا قدموا له هديته وكلموه وقالوا