128

Al-Sunna wa-makānatuhā lil-Sabāʿī

السنة ومكانتها للسباعي

Edition

الأولى

Publication Year

سنة ٢٠٠٠ م

ومن ذلك ما قاله الحاكم: «وَمِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ طَالِبُ الحَدِيثِ فِي زَمَانِنَا أَنْ يَبْحَثَ عَنْ أَحْوَالِ المُحَدِّثِ أَوَّلًا هَلْ يَعْتَقِدُ الشَّرِيعَةَ فِي التَّوْحِيدِ وَهَلْ يُلْزِمُ نَفْسَهُ طَاعَة الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيْهِمْ وَوَضَعُوا مِنَ الشَّرْع ثمَّ يَتَأَمَّل هَلْ هُوَ صَاحِبُ هَوًى يَدْعُو النَّاسَ إِلَى هَوَاهُ فَإِنَّ الدَّاعِي إِلَى البِدْعَةِ لاَ يُكْتَبُ عَنهُ وَلاَ كَرَامَة لإِجْمَاعِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ عَلَى تَرْكِهِ
ثُمَّ يَتَعَرَّفُ سِنَّهُ هَلْ يَحْتَمِلُ سَمَاعَهُ عَنْ شُيُوخِهِ الذِينَ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ فَقَدْ رَأَيْنَا مِنَ المَشَايِخِ جَمَاعَةً أَخْبَرُونَا بِسِنٍّ يَقْصُرُ عَنْ لُقْيِ شُيُوخٍ حَدَّثُوا عَنْهُمْ ثُمَّ يتَأَمَّلُ أُصُولَهُ أعَتِيقَةٌ هِيَ أَمْ جَدِيدَةٌ فَقَدْ نَبَغَ فِي عَصْرِنَا هَذَا جَمَاعَةٌ يَشْتَرُونَ الكُتُبَ فَيُحَدِّثُونَ بِهَا وَجَمَاعَةٌ يَكْتُبُونَ سَمَاعَاتِهِمْ بِخُطُوطِهِمْ فِي كُتُبٍ عَتِيقَةٍ فِي الوَقْتِ فَيُحَدِّثُونَ بِهَا فَمَنْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الصَّنْعَةِ فَمَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ فَأَمَّا أَهْلُ الصَّنْعَةِ إِذَا سَمِعُوا مِنْ أَمْثَالِ هَؤُلاَءِ بَعْدَ الخِبْرَةِ فَفِيهِ جَرْحُهُمْ وَإِسْقَاطُهُمْ إِلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُمْ عَلَى أَنَّ الجَاهِلَ بِالصَّنْعَةِ لاَ يُعْذَرُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ السُّؤَالُ عَمَّا لاَ يَعْرِفُهُ وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ السَّلَفُ ﵃ أَجْمَعِينَ -».
(الثاني) - معرفة المسانيد من الأحاديث:
قال الحاكم: «وَهَذَا عِلْمٌ كَبِيرٌ مِنْ هَذِهِ الأَنْوَاعِ، لاخْتِلَافِ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ فِيْ الِاحْتِجَاجِ بِغَيْرِ الْمُسْنَدُ، وَالْمُسْنَدُ مِّنَ الْحَدِيْثِ أَنَّ يَرْوِيْهِ الْمُحَدِّثُ عَنْ شَيْخٍ يُظْهِرُ سَمَاعَهُ مِنْهُ لِمَنْ يَحْتَمِلُهُ وَكَذَلِكَ سَمَاعُ شَيْخِهِ إِلَىَ أَنْ يَصِلَ الإِسْنَادِ إِلَىَ صَحَابِيٍّ مَشْهُوْرٌ إِلَىَ رَسُوْلِ الْلَّهِ ﷺ».
(الثالث) - معرفة الموقوفات من الآثار:
وذلك مثل ما أخرجه الحاكم عن المغيرة بن شعبة قال: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَعُونَ بَابَهُ بِالأَظَافِيرِ». قال الحاكم: «هَذَا حَدِيثٌ يَتَوَهَّمُهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ مُسْنَدًا، لِذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ، وَلَيْسَ بِمُسْنَدٍ، فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى صَحَابِيٍّ، حَكَى عَنْ أَقْرَانِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فِعْلًا، وَلَيْسَ يُسْنِدُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ».

1 / 133