141

Al-Tafsīr waʾl-mufassirūn: Asāsiّātuhu wa-ittijāhātuhu wa-manāhijuhu fī al-ʿaṣr al-ḥadīth

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1437 AH

Publisher Location

الأردن

المبحث الثاني التفسير في عهد الصحابة -رضوان الله عليهم-
كان الصحابة رضوان الله عليهم يتورعون عن تفسير القرآن على عهد الرسول ﵊، مع أنهم كانوا على جانب عظيم من البيان العربي والتذوق الأدبي، بل كانوا يرجعون إليه عليه وآله الصلاة والسلام فيما يشكل عليهم فهمه. ولما انتقل ﵊ إلى الرفيق الأعلى، كان لا بد لهم من أن يشمروا عن سواعدهم، ليقوموا بما يجب عليهم نحو كتاب الله العزيز، وهم الذين شهدوا نزول القرآن ونالوا بركة الوحي، وبركة الإفادة من الرسول عليه وآله الصلاة والسلام. فمصادر التفسير عندهم إذًا الكتاب والسنة واللغة والاجتهاد، وإذا كانت تلك المنزلة للصحابة، فيجب أن لا يقلل من شأنه ما وصل إلينا منهم بأسانيد صحيحة. على أنه ينبغي أن ننبه على أن أقوالهم ﵃، لا تعطى حكم الحديث المرفوع، اللهم إلا إذا كانت بيانًا لسبب نزول آية، وذلك كما يذكره أئمة الحديث، وهو ما نص عليه ابن الصلاح في مقدمته (١).
المكثرون في الرواية من الصحابة- مناقشة ما قيل في هذا الموضوع:
والصحابة متفاوتون في فهمهم لكتاب الله، كما أنهم متفاوتون فيما روي عنهم بين مقل ومكثر. فهذا هو مسروق ﵁ يقول: (وجدت أصحاب محمد مثل الإخاذ، الإخاذ يروي الواحد، والإخاذ يروي الاثنين، والإخَاذ لو ورد عليه الناس أجمعون لأصدرهم. وإن عبد الله بن مسعود من تلك الإخاذ (٢). وذكر السيوطي ﵀ في الإتقان (٣) أن المكثرين من الصحابة عشرة: الخلفاء

(١) ص ٤٥.
(٢) في النهاية لابن الأثير (١/ ٢٨) الإخاذ هو مجتمع الماء وجمعه أُخُذُ ككتاب وكُتُب.
(٣) الإتقان جـ ٢ ص ١٨٧، التفسير والمفسرون جـ ١ ص ٦٣.

1 / 145