الخير لعلكم تفلحون) وقوله (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) (١)، وقوله ﷺ (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له - م د) (٢)، حمل الجمهور الصدقة الجارية على الوقف - وهو قربة مندوب إليها لما ذكر. وإنما شرع لتأييد الخير ودوام البر.
الباب الأول في أركانه
وأركانه أربعة: - (١) واقف (٢) موقوف (٣) موقوف عليه (٤) وصيغة.
وشرط الواقف، أن يكون مختاراً، أهلاً للتصرف، خرج المكره والصبي والمجنون والمحجور عليه بسفه أو فلس، ويصح من مريض، ولو مرض الموت إذا لم يكن عليه دين مستغرق.
وشروط الموقوف أربعة: - (١) أن يكون عيناً معينة فلا يصح وقف شيء في الذمة. ولا وقف أحد البيتين (٢) وأن يكون مملوكاً للواقف (٣) وأن يكون قابلاً لنقل الملكية من شخص لآخر. فلا يصح وقف مكاتب وأمولد. ويصح وقف المغصوب وغير المرئي. والمعلق عتقه على صفة. ويعتق عند
تصدقت ١هـ (١) روى أن أبا طلحة رضي الله عنه لما سمع الآية رغب في وقف بيرحاء وهي حديقة عظيمة مشهورة. وكانت أحب أمواله إليه. واستشار النبي صلى الله عليه وسلم في مصرفها فقال له (أرى أن تجعلها في الأقربين- ق) ففعل اهـ (٢) وثبت أن عمر رضي الله عنه أصاب أرضاً بخيبر فأراد التقرب بها فقال له صلى الله عليه وسلم (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها .. ففعل رضي الله عنه - ق) وهو أول وقف في الإسلام على المشهور اهـ.