139

Al-Tahdhīb fī ʿilm al-fiqh ʿalā madhhab al-Imām Abī ʿAbd Allāh Muḥammad b. Idrīs al-Shāfiʿī

التهذيب في علم الفقه على مذهب الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي

Publisher

العاصمية

Edition

الأولى

Publication Year

1356 AH

Publisher Location

مصر

إلى مثله و إلى مسلم - و لو فوض ذمي إلى مسلم أن يوصي - فالظهر أنه لا يوصى إلى ذمى وقيل يجوز.

كتاب النكاح

النكاح لغة الضم(١) وشرعا عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمته. والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) وقوله أيضا (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) وقوله ﷺ (تناكحوا تكثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة - هق) وقوله أيضا (من أحب فطرتي فليس من بسنتي وإن من سنتي النكاح - هق)

والنكاح سنة مأثورة وشرعة محمودة درج عليها الأنبياء والمرسلون صلوات الله وسلامه عليهم كما قال جل ذكره ((ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية)). وهو من النظم الألهية المقدمة التى وضعها الله سبحانه وتعالى لتنمية الأنسانية وتغذيتها بالأبناء يقيمون صرحها. ويُعلون شأنها ويحققون أغراضها على نظام يكفل السعادة للأسر والعائلات. ويربطها برباط من الألفة والمودة. ويمزجها مزجا له أثره وخطره . من توحيد الاخلاق والعادات والطبائع.

وهو جنة الشباب ومتعة الحياة: ونعمة من نعم الله تتطامن إليه النفوس وترتاح فى ظله القلوب. ولذلك امتنَّ الله به علينا فى قوله ((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة. إن

(١) ويطلق على الوطء قال تعالى (حتى تنكح زوجا غيره) مع قوله صلى الله عليه وسلم ((حتى تذوقي عسيلته)) وهذا اطلاق مجازي: وإطلاقه على العقد حقيقي . وهو عقد إباحة لا تمليك على المعتمد اهـ

109