وقوله ﷺ(إذا باتت امرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح - ق) موضحاً لها ما يترتب على نشوزها - فإن أصرت على حالها هجرها في الفراش دون الكلام. فإن أصرت على حالها مع الهجر ضربها في غير الوجه والمهالك ضرباً غير مبرح وهو شديد الإيلام. والأولى أن يعفو ولا سيما إذا علم أنه لا يفيد. وذلك لقوله تعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) - فدرجات تأديب الناشزة ثلاث. الوعظ عند الظن. والهجر عند التأكد من غير تكرار. والضرب عند التكرار - أما الهجر في الكلام فلا يجوز لا للزوجة ولا لغيرها فوق ثلاثة أيام لقوله ﷺ (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام - ق) إلا إن كان مبتدعاً أو فاسقاً ومن رجاء هجره صلاح حاله - وإذا منع الزوج حقاً لزوجته ألزمه الحاكم إياه.
﴿التحكيم﴾إذا ادعى كل من الزوجين ظلم صاحبه بحث الحاكم الأمر وأوقف الظالم منهما. فإن عجز ولم تكن بينة كاف ثقة يتعرف حالهما وينهي إليه ما يقف عليه. فإن فحش الخلف بعث الحاكم وجوباً حكمين والأولى أن يكونا من أهلهما للآية لينظرا أمرهما ويفعلا ما فيه المصلحة. ولا بد من رضاء الزوجين فيوكل الزوج أحد الحكمين في الطلاق وقبول عوض الخلع وتوكل الزوجة الآخر في بذل العوض. فإن لم يرضيا بهما ولم يتفقا على شيء عمل القاضي بشهادة الحكمين وأدّب الظالم. واستوفى للمظلوم حقه.
(٩- التهذيب- ثان)