176

Al-taʿlīq ʿalā tafsīr al-Jalālayn

التعليق على تفسير الجلالين

Regions
Iraq
يعني المراتب الأربعة ما فيها مؤاخذة، لكن الأخير الذي هو العزم يؤاخذ عليه، العزم يؤاخذ عليه، ﴿تُوَسْوِسُ﴾ [(١٦) سورة ق] "تحدث به" الباء زائدة أو للتعدية، زائدة أو للتعدية، يعني هل الفعل لازم أو متعدي؟ إذا قلنا: لازم قلنا: الباء للتعدية، إذا قلنا: الفعل لازم "توسوس"، قلنا: الباء للتعدية، وإذا قلنا: متعدي قلنا: الباء زائدة، طيب كيف نقول: الباء زائدة والقرآن محفوظ من الزيادة والنقصان؟ يعني لو حذفناها ما تأثر الكلام؟ يعني زائدة من حيث الإعراب، لا يتأثر الكلام وأما بالنسبة للمعنى لا شك أنها تعطيه قوة، يعني مثل ما قالوا في قوله -جل وعلا-: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [(٧٢) سورة الكهف] وفي الآية الثانية: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكَ﴾ [(٧٥) سورة الكهف] يعني هل الآية الثانية تختلف عن الآية الأولى؟ الأولى ما فيها (لك)، والثانية فيها (لك) قالوا: لك زائدة، وقالوا: إن هذا مجاز بالزيادة، واسترسلوا في مثل هذا الكلام، لكن المقطوع به المجزوم به أن القرآن مصون من الزيادة والنقصان، ليس معنى هذا أنه جاء من زادها بالكلام، لا، هذا ما يقول به أحد لأن الذي يقول بمثل هذا يكفر، لو قال مثلًا، قرأ الباء زائدة، ثم جاء بالقلم ومسحها، ما دام زائدة ما لنا بها لازم، وأنكرها، ما دامت زائدة ليست من القرآن، لا، هذا خطر عظيم، هذا كفر، إذا أنكرت حرفًا من بين الدفتين أو زدت حرفًا يعني الأمة أجمعت عليه، أجمعوا عليه من الصحابة إلى يومنا هذا، فهو مصون من الزيادة والنقصان، وهذا في زيادة حرف أو نقصه، فكيف بمن يقول: إن القرآن ناقص والموجود بأيدي الناس ما يعادل ولا الثلث؟ هذا نسأل الله العافية كفر بواح، مقصودهم بالزائد هنا يعني من حيث الإعراب، ومن حيث المعنى باعتبار أن الفعل يتعدى بنفسه، وقد يزاد الحرف للتقوية، ما جاءني من أحد، نقول: هذه من زائدة، والأصل: ما جاءني أحد، لكنها جيء بها لتأكيد النفي، لتأكيد النفي وتمحضه، فمن حيث المعنى تفيد الكلام قوة، وإن كانت من حيث الإعراب يجوز حذفها في الكلام العادي لا في كلام الله -جل وعلا-.

7 / 5