Al-taʿlīq ʿalā tafsīr al-Jalālayn
التعليق على تفسير الجلالين
Genres
•General Exegesis
Regions
Iraq
﴿إِذْ يَتَلَقَّى﴾ [(١٧) سورة ق] يعني: "يأخذ ويثبت" ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ [(١٧) سورة ق] "الملكان الموكلان بالإنسان ما يعمله" يعني على رأي شيخ الإسلام يصح أن يكون متعلق الظرف (إذ) هو ما تقدم ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [(١٦) سورة ق] يتلقى: "يأخذ ويثبت"، ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ [(١٧) سورة ق] "الملكان ... بالإنسان ما يعمله" أحدهما عن يمينه، عن اليمين، والثاني عن الشمال ...، من هذا الإنسان وأحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، أحدهما يكتب الحسنات، والثاني يكتب السيئات، فهما موكلان بالإنسان بما يعمله، أحدهما عن اليمين والثاني عن الشمال، وهذا مقطوع به، ﴿قَعِيدٌ﴾ [(١٧) سورة ق] فعيل، أي قاعدان، يعني واحد قاعد عن اليمين والثاني قاعد عن الشمال، هل المراد بالقعود هنا بصفته المعروفة قعيد بمعنى قاعد أو أن قعيد بمعنى ملازم؟ ملازم، فرق بين الأمرين، يعني إذا قلت: زيد قاعد مع عمرو، يعني يتم هذا ولو قعد عنده لحظة واحدة قلنا: أنه قاعد عنده، لكن إذا قلنا: قعيد ملازم للقعود عنده، إذا قيل: زيد قعيد الملك يعني أنه ملازم، لكن قاعد عند الملك ولو مرة واحدة، فتفسيره بقوله: "قعيد أي: قاعدان" هذا لا يفيد المطلوب، وإنما المراد بالفعيل صيغة المبالغة، صيغة المبالغة تدل على الملازمة، ملازمة هذا القعود، قعيد، هما متلقيان، وهما ملكان، وأخبر عنهما بقعيد، قعيد: فعيل، تصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، تقول: زيد قعيد عمرو، وهند قعيد فاطمة، والزيدان قعيد عمرو، والرجال أو العلماء قعيد الملك مثلًا، فيصلح أن يخبر بفعيل عن الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، ولذا ما قال: قعيدان، عن اليمين وعن الشمال قعيدان، كما في قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ﴾ [(٥٦) سورة الأعراف] ما قال: قريبة، قريب من المحسنين ما قال: قريبة من المحسنين، وهنا قال: قعيد، ففعيل يصح أن يخبر بها عن الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، وهذا ظاهر وواضح مثل: قريب، ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [(٥٦) سورة الأعراف] منهم من يقول: هما قاعدان، ولكنه قول فيه ما فيه، أوضح الأقوال أن
7 / 11