89

Al-Tasāʾulāt al-sharʿiyya ʿalā al-ikhtiyārāt al-fiqhiyya li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

التساؤلات الشرعية على الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية

Publisher

مكتبة الرشد

Publication Year

1429 AH

ج : لا تصح الصلاة في الثوب المغصوب والحرير والمكان المغصوب، هذا إذا كانت الصلاة فرضاً وهو أصح الروايتين عن أحمد، وإن كانت نفلاً. فقال الآمدي : لا تصح رواية واحدة.

وقال أبو العباس : أكثر أصحابنا أطلقوا الخلاف وهو الصواب؛ لأن منشأ القول بالصحة أن جهة الطاعة مغايرة لجهة المعصية، فيجوز أن يثاب من وجه ويعاقب من وجه، وينبغي أن يكون الذي يجر ثوبه خيلاء في الصلاة على هذا الخلاف ؛ لأن المذهب أنه حرام، وكذلك من لبس ثوباً فيه تصاوير.

قلت : لازم ذلك أن كل ثوب يحرم لبسه يجري على هذا الخلاف، وقد أشار إليه صاحب المستوعب، والله أعلم.

س ١٩٠ : ما الحكم لو كان المصلي جاهلاً بالمكان والثوب أنه حرام أو بالنجاسة ولم يعلم بالتحريم؟ فصل القول.

ج: لو كان المصلي جاهلاً بالمكان والثوب أنه حرام فلا إعادة عليه، سواء قلنا : إن الجاهل بالنجاسة يعيد أو لا يعيد ؛ لأن عدم علمه بالنجاسة لا يمنع العين أن تكون نجسة، وكذا إذا لم يعلم بالتحريم لم يكن فعله معصية، بل يكون طاعة، وأما المحبوس في مكان غصب فينبغي أن لا نوجب عليه الإعادة إذا صلى فيه قولا واحداً ؛ لأن لبثه فيه ليس بمحرم.

ومن أصحابنا من يجعل فيمن لم يجد إلا الثوب الحرير روايتين، كمن لم يجد إلا الثوب النجس، وعلى هذا فمن لم يمكنه أن يصلي إلا في الموضع الغصب فيه الروايتان وأولى، وكذلك كل مكره الكون

89