104

Al-ṭibb al-nabawī

الطب النبوي

Publisher

دار الهلال

Edition

-

Publisher Location

بيروت

هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَخْصِيصُ النَّاسِ لَهُ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الْأَطِبَّاءِ عُرْفٌ حَادِثٌ، كَتَخْصِيصِ لَفْظِ الدَّابَّةِ بِمَا يَخُصُّهَا بِهِ كُلُّ قَوْمٍ.
فصل
وَالطَّبِيبُ الْحَاذِقُ: هُوَ الَّذِي يُرَاعِي فِي عِلَاجِهِ عِشْرِينَ أَمْرًا:
أَحَدُهَا: النَّظَرُ فِي نَوْعِ الْمَرَضِ مِنْ أَيِّ الْأَمْرَاضِ هُوَ؟
الثَّانِي: النَّظَرُ فِي سَبَبِهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ حَدَثَ، وَالْعِلَّةُ الْفَاعِلَةُ الَّتِي كَانَتْ سَبَبَ حُدُوثِهِ مَا هِيَ؟
الثَّالِثُ: قُوَّةُ الْمَرِيضِ، وَهَلْ هِيَ مُقَاوِمَةٌ لِلْمَرَضِ، أَوْ أضعف منه؟ فإذا كَانَتْ مُقَاوِمَةً لِلْمَرَضِ، مُسْتَظْهِرَةً عَلَيْهِ، تَرَكَهَا وَالْمَرَضَ، وَلَمْ يُحَرِّكْ بِالدَّوَاءِ سَاكِنًا.
الرَّابِعُ: مِزَاجُ الْبَدَنِ الطَّبِيعِيُّ مَا هُوَ؟
الْخَامِسُ: الْمِزَاجُ الْحَادِثُ عَلَى غَيْرِ الْمُجْرَى الطَّبِيعِيِّ.
السَّادِسُ: سِنُّ الْمَرِيضِ.
السَّابِعُ: عَادَتُهُ.
الثَّامِنُ: الْوَقْتُ الْحَاضِرُ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ وَمَا يَلِيقُ بِهِ.
التَّاسِعُ: بَلَدُ الْمَرِيضِ وَتُرْبَتُهُ.
الْعَاشِرُ: حَالُ الْهَوَاءِ فِي وَقْتِ الْمَرَضِ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: النَّظَرُ فِي الدَّوَاءِ الْمُضَادِّ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ.
الثَّانِيَ عَشَرَ: النَّظَرُ فِي قُوَّةِ الدَّوَاءِ وَدَرَجَتِهِ، وَالْمُوَازَنَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قُوَّةِ الْمَرِيضِ.
الثَّالِثَ عَشَرَ: أَلَّا يَكُونَ كُلُّ قَصْدِهِ إِزَالَةَ تِلْكَ الْعِلَّةِ فَقَطْ، بَلْ إِزَالَتُهَا عَلَى وَجْهٍ يَأْمَنُ مَعَهُ حُدُوثَ أَصْعَبَ مِنْهَا، فَمَتَى كَانَ إِزَالَتُهَا لَا يَأْمَنُ مَعَهَا حُدُوثَ عِلَّةٍ أُخْرَى أَصْعَبَ مِنْهَا، أَبْقَاهَا عَلَى حَالِهَا، وَتَلْطِيفُهَا هُوَ الْوَاجِبُ، وَهَذَا كَمَرَضِ أَفْوَاهِ الْعُرُوقِ، فَإِنَّهُ مَتَى عُولِجَ بِقَطْعِهِ وَحَبْسِهِ خِيفَ حُدُوثُ مَا هُوَ أَصْعَبُ مِنْهُ.
الرَّابِعَ عَشَرَ: أَنْ يُعَالِجَ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، فَلَا يَنْتَقِلُ مِنَ الْعِلَاجِ بِالْغِذَاءِ إِلَى الدَّوَاءِ إِلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِهِ، وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَى الدَّوَاءِ الْمُرَكَّبِ إِلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الدَّوَاءِ الْبَسِيطِ فَمِنْ حِذْقِ الطَّبِيبِ عِلَاجُهُ بِالْأَغْذِيَةِ بَدَلَ الْأَدْوِيَةِ، وَبِالْأَدْوِيَةِ الْبَسِيطَةِ بدل المركبة

1 / 106