110

Al-Tuḥfa al-Saniyya sharḥ Manẓūmat Ibn Abī Dāwūd al-Ḥāʾiyya

التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية

Publisher

مطابع أضواء المنتدى

هذا البيت في غاية التناسق مع الذي قبله حيث أشاد الناظم في البيت الأول ضمنًا بحملة السنة ونقلة الحديث من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فهؤلاء هم خير الناس وأفضلهم، فليس عندهم آراء منطقية ولا فلسفات عقلية ولا أقوال متكلفة، وإنما الذي عندهم تمسك بالنصوص والتزام بالسنة النبوية، ثم حذر في هذا البيت من طريق أهل اللهو والباطل الذين يطعنون في هؤلاء الأئمة والأفذاذ والعلماء الأمجاد فقال:
(ولا تك) أي احذر أن تكون يا صاحب السنة ويا من هداك الله إلى لزوم هدي خير الأمة.
(من قوم تلهوا بدينهم) أي ممن اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا. وهذا شامل لأهل البدع وأهل الفسق والفجور؛ فإن الجميع يشتركون في ذلك بين مقل ومستكثر بسبب جهلهم بالسنة، ومن جهل شيئًا عاداه.
(فتطعن في أهل الحديث وتقدح) وهذه نتيجة اتخاذ الدين لهوًا ولعبًا: السخرية بأهل الحق والتهكم بالمتمسكين بالسنة والوقعية في أهل الخير والفضل والنبل، وهذه هي حيلة المفاليس في كل زمان وأوان.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ. وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ. وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ (المطففين:٢٩-٣١) .
ولو كان القوم أهل حق وحجة لنافحوا عنه بالبرهان ولقابلوا الحجة بالحجة والدليل بالدليل، ولكن لا حيلة للعاطل المفلس إلا التهكم والسخرية

1 / 112