سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الفتح: من الآية٢٩) .
فكل هذه الآيات في فضل الصحابة، بل الآية الأخيرة فيها ذكر فضل الصحابة في القرآن، وبيان فضلهم في التوراة والإنجيل، بذكر مثلهم في التوراة وهو أنهم ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ ومثلهم في الإنجيل وهو أنهم: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّار﴾ .
وهذه الآية احتج بها بعض السلف منهم الإمام مالك على كفر الروافض؛ لأن الله يقول: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ .
وبهذا أنهى الناظم الكلام عن الصحابة؛ حيث بين مكانتهم وفضلهم، وحذر من الطعن فيهم والجرح لهم، وقرر بإيجاز عقيدة أهل السنة والجماعة فيهم - رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم أجمعين.