كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (البقرة: من الآية٢٨٥)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ (النساء:١٣٦) .
فالإيمان باليوم الآخر أصل من أصول الدين، ومن لا يؤمن باليوم الآخر لا يؤمن بالله. والناظم يتحدث هنا عن هذا الركن العظيم. ولأن المنظومة مختصرة لا مجال فيها للبسط والإطناب فإنه أشار إلى بعض الأمور الكائنة في اليوم الآخر منبهًا بذلك إلى الأمور الأخرى التي لم يتمكن من ذكرها مراعاة للاختصار. وقد ذكر في هذه الأبيات الأربعة جملة من أمور يوم القيامة فذكر منكرًا ونكيرًا، والحوض، والميزان، وإخراج عصاة الموحدين من النار والشفاعة، وعذاب القبر.
والإيمان باليوم الآخر ضابطه: الإيمان بكل ما أخبر الله به وما أخبر به رسوله ﷺ مما يكون بعد الموت. وهذا من أجمع ما يكون في تعريف الإيمان باليوم الآخر؛ لشموله لكل ما يكون بدايةً من دخول القبر إلى افتراق الناس إلى فرقتين، فريق في الجنة وفريق في السعير.
ويدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بأشراط الساعة لأنها أمارات وعلامات على دنوها وقرب مجيئها. قال تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ (محمد: من الآية١٨)