الفصل الخامس
الولاء والبراء في العهد المكي
كان الحديث في الفصل السابق عن أمثلة مشرقة، وصور مضيئة من ولاء وبراء الأنبياء والرسل، والصالحين عبر تاريخ البشرية الطويل.
ونتحدث هنا عن الولاء والبراء من خلال سيرة نبينا محمد ﷺ، مستمدين ذلك من الوحيين كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وكتب السير والمغازي.
وقد اعتمدنا في تقسيم الآيات إلى مكي ومدني، على ما ذكره العلماء في كتب التفسير وعلوم القرآن من أن المكي: - على الأشهر - هو ما نزل قبل الهجرة، والمدني ما نزل بعدها (١) .
وسبق أن قلنا في التمهيد: أن المسلم منذ أن يعلن شهادة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فإن ذلك يعني إفراد الله ﷾ بالوحدانية والألوهية والربوبية وخلع كل ولاء وعبودية وطاعة وخضوع وخوف ورجاء لأي معبود أو متبوع أو مطاع من دون الله. وقصر هذا الولاء والحب والتعظيم لله ﷾.
وقد نزل الوحي الآلهي أول ما نزل على المصطفى ﷺ في غار حراء بقوله سبحانه:
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ الإِنسَانَ
(١) انظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (١/٣٧) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.