153

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

ترى ما هو حال المسلمين آنذاك؟ وماذا بعد النطق بالشهادتين؟
يجيب على ذلك الأستاذ سيد قطب ﵀ فيقول: إنه لم يكن للإسلام والمسلمين في مكة شريعة ولا دولة، ولكن الذين كانوا ينطقون بالشهادتين كانوا يسلمون قيادهم من فورهم للقيادة المحمدية، ويمنحون ولاءهم من فورهم للعصبة المسلمة. وكان الرجل حين يدخل في الإسلام يخلع على عتبته كل ماضيه في الجاهلية، ويبدأ عهدًا جديدًا، منفصلًا كل الانفصال عن حياته التي عاشها في الجاهلية. إنه يقف من كل ما عهده في جاهليته موقف المستريب الشاك الحذر المتخوف.
(لقد كانت هناك عزلة شعورية كاملة بين ماضي المسلم في جاهليته وحاضره في إسلامه، ونشأت عن هذه العزلة، عزلة في صلاته بالمجتمع الجاهلي من حوله وروابطه الاجتماعية أيضًا.
(إنه قد انفصل نهائيًا من بيئة الجاهلية، واتصل نهائيًا ببيئته الإسلامية، حتى لو كان يأخذ من بعض المشركين ويعطي في عالم التجارة والتعامل اليومي.
فالعزلة الشعورية شيء، والتعامل اليومي شيء آخر.
(وحين انخلع المسلم من عقيدة الشرك إلى عقيدة التوحيد، ومن تصور الجاهلية إلى تصور الإسلام فإنه أيضًا كان ينسلخ من القيادة الجاهلية، وينزع ولاءه من الأسرة والعشيرة والقبيلة، ويترجم ذلك إلى واقع وحقيقة يقوم عليها الإسلام. وهذا هو الذي أزعج (الملأ) من قريش!
(أزعجهم زحف الإسلام، وأزعجهم القرآن، ولم يزعجهم من قبل أن (الحنفاء) اعتزلوا معتقدات المشركين وعباداتهم، واعتقدوا بألوهية الله وحده، وقدموا له الشعائر وحده فهذا لا يهم الطاغوت، كما يفهم بعض الطيبين الخيرين اليوم الذين لا يدركون ولا يعرفون حقيقة الإسلام.
(إنما الإسلام هو تلك الحركة المصاحبة للنطق بالشهادتين ثم الانخلاع من المجتمع الجاهلي وتصوراته وقيمه وقيادته وسلطانه وشرائعه. والولاء لقيادة الدعوة الإسلامية التي تريد أن تحقق الإسلام في عالم الواقع، ولذلك قاوم «الملأ» من

1 / 162