162

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

إن هذه الاعتبارات كلها – فيما نحسب – كانت بعض ما اقتضت حكمة الله – معه – أن يأمر المسلمين بكف أيديهم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، لتتم تربيتهم، وإعدادهم، وليقف المسلمون في انتظار أمر القيادة، في الوقت المناسب، وليخرجوا أنفسهم من المسألة كلها، فلا يكون لذواتهم فيها حظ.. لتكون خالصة لله، وفي سبيل الله – (انتهى ملخصًا من الظلال) .
والناظر في الفترة المكية والتي كانت ثلاثة عشر عامًا كلها تربية وإعداد وغرس لمفاهيم لا إله إلا الله يدرك ما لأهمية هذه العقيدة من شأن في عدم الاستعجال واستباق الزمن فالعقيدة بحاجة إلى غرس يتعهد بالرعاية والعناية إلى الله أن يقفوا أمام تربية المصطفى ﷺ لأصحابه على هذه العقيدة وقفة طويلة، فيأخذوا منها العبرة والأسوة، لأنه لا يقف في وجه الجاهلية – أيًا كانت قديمة أم حديثة أم مستقبلية – إلا رجال اختلطت قلوبهم ببشاشة العقيدة الربانية، وعمقت جذور شجرة لا إله إلا الله في نفوسهم، فيصدق عليهم حينئذ أنهم
﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ﴿[سورة الأحزاب: ٢٣] .
لا تهمهم قوة عدو، ولا تنقصهم عزيمة باسل لأن الله هو وليهم وناصرهم،
﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴿[سورة الحج: ٤٠]
قال ابن اسحاق:
(لما رأى رسول الله ﷺ ما يصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية بمكانه من الله ثم من عمه أبي طالب، وإنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء قال لهم: " لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم

1 / 171