مقدمة
...
تعريف بالناظم:
هو جمال الدين محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الإمام العلامة الأوحد الطائي الجيّاني الأندلسي، المالكي حين كان بالمغرب الشافعيّ حين انتقل الى المشرق، النحوي نزيل دمشق.
ولد ﵀ بجيّان الأندلس سنة ٦٠٠ هـ أو في التي بعدها، وسمع بدمشق من مكرم، وأبي صادق الحسن بن صبّاح، وأبي الحسن السخاوي وغيرهم. وأخذ العربية عن غير واحد فممّن أخذ عنه بجيّان أبو المظفر ثابت بن محمد بن يوسف بن الخيّار الكلاعي من أهل لبلة، وأخذ القراءات عن أبي العبّاس أحمد بن نوار؛ وقرأ كتاب سيبويه على أبي عبد الله بن مالك المرشاني، وجالس ابن يعيش وتلميذه ابن عمرون وغيره بحلب، وتصدّر بها لإقراء العربية، وصرف همته الى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيها الغاية، وأربى على المتقدمين. وكان إماما في القراءات وعالما بها، وصنّف فيها قصيدة دالية مرموزة في قدر الشاطبية.
وأما اللغة فكان إليه المنتهى؛ قال الصفديّ: أخبرني
1 / 3
أبو الثناء محمود قال: ذكر ابن مالك يوما ما انفرد به صاحب المحكم عن الأزهريّ في اللغة؛ قال الصفديّ: وهذا أمر يعجز، لأنه يحتاج الى جميع معرفة ما في الكتابين، وأخبرني عنه أنه كان إذا صلى في العادلية - لأنه كان إمام المدرسة - يشيّعه قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان الى بيته تعظيما له. ومع هذا لم ندر لأي سبب أغفل ابن خلكان ترجمته.
وقد روى عنه الألفية شهاب الدين محمود المذكور، ورواها الصفديّ خليل عن شهاب الدين محمود قراءة، ورواها إجازة عن ناصر الدين شافع بن عبد الظاهر، وعن شهاب الدين بن غانم بالإجازة عنهما عنه. وأما النحو والتصريف فكان فيهما ابن مالك بحرا لا يجارى، وحبرا لا يبارى. وأما اطّلاعه على أشعار العرب التي يستشهد بها على النحو واللغة فكان أمرا عجيبا وكان الأئمة الأعلام يتحيّرون في أمره. وأما الاطلاع على الحديث فكان فيه آية، لأن أكثر ما يستشهد بالقرآن، فإن لم يكن فيه شاهد عدل الى الحديث، وإن لم يكن فيه شاهد عدل الى أشعار العرب؛ هذا مع ما هو عليه من الدين المتين والعبارة وصدق اللهجة وكثرة النوافل وحسن السّمت وكمال العقل.
1 / 4
وأقام بدمشق مدة يصنّف ويشتغل بالجامع وبالتربة العادلية، وتخرج عليه جماعة، وكان نظم الشعر عليه سهلا رجزه وطويله وبسيطه:
ومن تصانيف ابن مالك " الموصّل في نظم المفصّل" وقد حلّ هذا النظم فسماه: سبك المنظوم، وفك المختوم، ومن قال: ان اسمه فك المنظوم وسبك المختوم فقد خالف النقل والعقل. ومن كتب ابن مالك "لكافية الشافية" ثلاثة آلاف بيت وشرحها، و"الخلاصة" وهي مختصر الشافية و" إكمال الأعلام بمثلث الكلام" وهو مجلّد كبير كثير الفوائد يدل على اطلاع عظيم و"لامية الأفعال وشرحها" و" فعل وأفعل" و"المقدمة الأسديّة" وضعها باسم ولده الأسد و" عدّة اللافظ وعمدة الحافظ" و" النظم الأوجز فيما يهمز" و"الاعتضاد في الظاء والضاد" مجلد و" إعراب مشكل البخاري" و" تحفة المودود في المقصور والممدود" وغير ذلك كشرح التسهيل.
وروى عنه ولده بدر الدين محمد، وشمس الدين بن جعوان وشمس الدين بن أبي الفتح، وابن العطّار، وزين الدين أبو بكر المزّي، والشيخ أبو الحسين اليونيني (شيخ المؤرخ الذهبي)
1 / 5
وأبو عبد الله الصيرفيّ، وقاضي القضاة بدرالدين بن جماعة، وشهاب الدين بن غانم، وناصر الدين بن شافع، وخلق سواهم.
ومن رسوخ قدمه في علم النحو أنه كان يقول عن ابن الحاجب: إنه أخذ نحوه من صاحب المفصّل، وصاحب المفصّل نحويّ صغير، وناهيك بمن يقول هذا في حق الزمخشري. وكان الشيخ ركن الدين بن القوبع يقول: إن ابن مالك ما خلّى للنحو حرمة. وقدم ﵀ القاهرة ثم رحل الى دمشق وبها مات ثاني عشر شعبان سنة ٦٧٢ هـ.
وكان ذا عقل راجح حسن الأخلاق مهذبا ذا رزانة وحياء ووقار وانتصاب لللإفادة، وصبر على المطالعة الكثيرة، تخرّج به أئمة ذلك الزمان كابن المنجي وغيره، وسارت بتصانيفه الركبان، وخضع لها العلماء الأعيان، وكان حريصا على العلم حتى انه حفظ يوم موته ثمانية شواهد.
وحكى أنه توجه يوما مع أصحابه للفرجة بدمشق فلما بلغوا الموضع الذي أرادوه غفلوا عنه بسويعة فطلبوه فلم يجدوه ثم بحثوا عنه فوجدوه منكبّا على أوراق، وأغرب من هذا - في اعتنائه بالعلم - ما مرّ أنه حفظ يوم موته عدّة أبيات؛ حدّها بعضهم
1 / 6
بثمانية؛ لقنه ابنه إياها، وهذا مما يصدق ما قيل:" بقدر ما تتعنّى تنال ما تتمنّى" فجزاه الله خيرا عن هذه الهمّة العليّة.
ورحم الله ابن مالك فقد أحيا من العلم رسوما دارسة، وبيّن معالم طامسة، وجمع من ذلك ما تفرّق، وحقق ما لم يكن تبيّن منه ولا تحقق، ورحم شيخه ثابت بن الخيار، فإنه كان من الثقات الأخيار.
وذكر الصفدي عن الذهبي: أن ابن مالك صنّف الألفية لولده تقيّ الدين المدعوّ بالأسد، واعترضه العلامة العجيسي بأن الذي صنّفه له عن تحقيق المقدمة الأسدية، قال: وأما هذه يعني الألفية فذكر لي من أثق بقوله: إنه صنّفها برسم القاضي شرف الدين هبة الله بن نجم الدين عبد الرحيم بن شمس بن ابراهيم بن عفيف الدين بن هبة الله بن مسلم ابن هبة الله بن حسّان الجهني الحموي الشافعي الشهير بابن البارزي.
وقد قال بعض المغاربة يمدح ابن مالك وألفيته:
لقد مزّقت قلبي سهام جفونها
... كما مزّق اللخميّ مذهب مالك
وصال على الأوصال بالقدّ قدّها ... فأضحت كأبيات بتقطيع مالك
وقلدت إذ ذاك الهوى لمرادها ... كتقليد أعلام النجاة ابن مالك
وملّكتها رقّى لرقّة لفظها
... وإن كنت لا أرضاه ملكا لمالك
وناديتها يا منيتي بذل مهجتي ... ومالي قليل في بديع جمالك
1 / 7
شرّاح الألفية:
وقد شرح ألفية ابن مالك كثيرون من أئمة علماء النحو، نخص بالذكر منهم: المؤلف وابنه بدرالدين محمد، وبرهان الدين ابراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي الشافعي الهاشمي، وبهاء الدين عبد الله بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن عقيل القرشيّ العقيلي، والشيخ عبد الله بن حسين الأدكاوي، وبدر الدين بن قاسم بن عبد الله بن علي المراديّ المصريّ المعروف بابن أم قاسم، ونور الدين أبا الحسن علي بن محمد الأشموني، والعلامة المختار بن بون، وزين الدين عبد الرحمن بن أبي بكر المعروف بابن العينيّ، وأبا زيد عبد الرحمن بن علي بن صالح المكوّدي، وأبا محمد القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني الأندلسي، وشمس الدين أبا عبد الله محمد بن أحمد بن عليّ بن جابر الهوّاريّ الأندلسي، وغيرهم. وجميع هذه الشروح - المطبوع منها والمخطوط - محفوظ بدار الكتب المصرية.
1 / 8
مقدمة المؤلف
...
(بسم الله الرحمن الرحيم)
قال محمد هو ابن مالك ... أحمد ربي الله خير مالك
مصلّيا على النبي المصطفى ... وآله المستكملين الشّرفا
وأستعين لله في ألفيّه ... مقاصد النّحو بها محويّه
تقرّب الأقصى بلفظ موجز ... وتبسط البذل بوعد منجز
وتقتضي رضا بغير سخط ... فائقة ألفيّة ابن معطي
وهو بسبق حائز تفضيلا ... مستوجب ثنائي الجميلا
والله يقضي بهبات وافرة ... لي وله في درجات الآخرة
الكلام وما يتألف منه:
كلامنا لفظ مفيد كاستقم ... واسم وفعل ثمّ حرف الكلم
واحده كلمة والقول عم ... وكلمة بها كلام قد يؤم
بالجرّ والتنوين والنّدا وآل ... ومسند للاسم تمييز حصل
بتا فعلت وأتت ويا افعلي ...
ونون أقبلنّ فعل ينجلي
سواهما الحرف كهل وفي ولم ... فعل مضارع يلي لم كيشم
1 / 9
وماضي الأفعال بالتامز وسم ... بالنون فعل الأمر إن أمر فهم
والأمر إن لم يك للنون محل ... فيه فهو اسم نحوصه وحيّهل
المعرب والمبني:
والاسم منه معرب ومبني ... لشبه من الحروف مدني
كالشبه الوضعيّ في اسمي جئتنا ... والمعنويّ في متى وفي هنا
وكنيابة عن الفعل بلا ... تأثر وكافتقار أصّلا
ومعرب الأسماء ما قد سلما ... من شبه الحرف كأرض وسما
وفعل أمر ومضي بنيا ... وأعربوا مضارعا إن عريا
من نون توكيد مباشر ومن ... نون إناث كيرعن من فتن
وكلّ حرف مستحق للبنا ... والأصل في المبنيّ أن يسكّنا
ومنه ذو فتح وذو كسر وضم ... كأين أمس حيث والسّاكن كم
والرّفع والنّصب اجعلن اعرابا ... لاسم وفعل نحو لن أهابا
والاسم قد خصّص بالجرّ كما ... قد خصّص الفعل بأن ينجزما
فارفع بضمّ وانصبن فتحا وجرّ ... كسرا كذكر الله عبده يسر
واجزم بتسكين وغير ما ذكر ... ينوب نحو جاأخو بني نمر
1 / 10
وارفع بواو وانصبنّ بالألف ... واجرر بياء ما من الأسماء أصف
من ذاك ذو إن صحبة أبانا ... والفم حيث الميم منه بانا
أبٌ أخٌ حمٌ كذاك وهنّ ... والنّقص في هذا الأخير أحسن
وفي أبٍ وتالييه يندر ... وقصرها من نقصهنّ أشهر
وشرط ذا الاعراب إن يضفن لا ... للياكجا أخو أبيك ذا اعتلا
بالألف ارفع المثنّى وكلا ... إذا بمضمرٍ مضافا وصلا
كلتا كذاك اثنان واثنتان ... كابنين وابنتين يجريان
وتخلف اليا في جميعها الألف ... جرّا ونصبًا بعد فتحٍ قد ألف
وارفع بواوٍ وبيا واجرر وانصب ... سالم جمع عامرٍ ومذنب
وشبه ذين وبه عشرونا ... وبابه ألحق والأهلونا
أولو وعالمون علّيّونا ... وأرضون شذّ والسّنونا
وبابه ومثل حين ٍ قد يرد ... ذا الباب وهو عند قوم يطرّد
ونون مجموع ٍ وما به ألتحق ... فافتح وقلّ من بكسره نطق
ونون ما ثنّي والملحق به ... بعكس ذاك استعملوه فانتبه
ومابتا وألف قد جمعا ... يكسر في الجرّ وفي النّصب معا
كذا أولات والذي اسمًا قد جعل ... كأذرعات فيه ذا أيضًا قبل
1 / 11
وجرّ بالفتحة ما لا ينصرف ... ما لم يضف أو يك بعد أل ردف
واجعل لنحو يفعلان النّونا ... رفعا وتدعين وتسألونا
وحذفها للجزم والنّصب سمه ... كلم تكوني لترومي مظلمه
وسمّ معتلا ً من الأسماء ما ... كالمصطفى والمرتقى مكارما
فالأوّل الإعراب فيه قدّرا ... جميعه وهو الذي قد قصرا
والثاني منقوصّ ونصبه ظهر ... ورفعه ينوي كذا أيضا يجر
وأيّ فعل ٍ آخرّ منه ألف ... أو واو او ياءّ فمعتلا ًّ عرف
فالألف انوفيه غير الجزم ... وأبد نصب ما كيدعو يرمي
والرفع فيهما انوواحذف جازما ... ثلاثهنّ تقض حكما لازما
النكرة والمعرفه:
نكرة قابل أل مؤثرا ... أو واقعّ موقع ما قد ذكرا
وغيره معرفة ّ كهم وذي ... وهند وابني والغلام والذي
فما لذي غيبة أو حضور ... كأنت وهو سمّ بالضّمير
وذو اتصال منه ما لا يبتدا ... ولا يلي إلا اختيارا ً أبدا
كالياء والكاف من ابني أكرمك ... والياء والها من سلييه ما ملك
1 / 12
وكلّ مضمر له البنا يجب ... ولفظ ما جرّ كلفظ ما نصب
للرّفع والنّصب وجرّنا صلح ... كاعرف بنا فإننا نلنا المنح
وألف ّ والواو والنون لما ... غاب وغيره كقاما واعلما
ومن ضمير الرّفع ما يستتر ... كافعل أوافق نغتبط إذ تشكر
وذو إرتفاع ٍ وانفصال ٍ أنا هو ... وأنت الفروع لا تشتبه
وذو انتصاب ٍ في انفصال ٍ جعلا ... إيّاي والتفريع ليس مشكلا
وفي اختيار ٍ لا يجيء المنفصل ... إذ تأتّى أن يجئ المتصل
وصل أو افصل هاء سلنيه وما ... أشبهه في كنته الخلف أنتمي
كذاك خلتنيه واتصالا ... أختار غيري اختار الانفصالا
وقدّم الأخصّ في اتصال ... وقدّمن ما شئت في اتفصال
وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا ... وقد يبيح الغيب فيه وصلا
وقبل يا النّفس مع الفعل التزم ... نون وقاية ٍ وليسي قد نظم
وليتني فشا وليتي ندرا ... ومع لعلّ اعكس وكن مخيّرا
في الباقيات واضطرارا ً خفّفا ... منّي وعنّي بعض من قد سلفا
وفي لدنّي لدني قلّ وفي ... قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي
1 / 13
العلم:
اسمّ يعيّن المسمّى مطلقا ... علمه كجعفر ٍ وخرنقا
وقرن ٍ وعدن ٍ ولاحق ... وشدقم ٍ وهيلة ٍ وواشق
واسما ً أتى وكنية ً ولقبا ... وأخّرن ذا إن سواه صحبا
وإن يكونا مفردين فأضف ... حتما ً وإلا أتبع ايّ ردف
ومنه منقول ّ كفضل ٍ وأسد ... وذو ارتجال كسعاد وأدد
وجملة ّ وما بمزج ركّبا ً ... ذا إن بغير ويه تمّ أعربا
وشاع في الأعلام ذو الإضافه ... كعبد شمس ٍ وأبي قحافة
ووضعوا لبعض الأجناس علم ... كعلم الأشخاص لفظا ً وهو عم
من ذاك أمّ عريط ٍ للعقرب ... وهكذا ثعالة ّ للثعلب
ومثله برّة للمبرّة ... كذا فجار علمّ للفجرة
اسم الإشاره:
بذا لمفرد ٍ مذكّر أشر ... بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر
وذان تان للمثنّى المرتفع ... وفي سواه ذين تين اذكر تطع
وبأولى أشر لجمع ٍ مطلقا ً ... والمدّ أولى ولدى البعد انطقا
1 / 14
بالكاف حرفا ً دون لام ٍ أو معه ... واللام إن قدّمت هاممتنعة
وبهنا أو ههنا أشر إلى ... داني المكان وبه الكاف صلا
في البعد أو بثمّ فه أو هنّا ... أو بهنالك انطقن أو هنّا
الموصول:
موصول الأسماء الذي الأنثى التي ... واليا إذا ما ثنّيا لا تثبت
بل ما تليه أوله العلامه ... والنّون إن تشدد فلا ملامه
والنّون من ذين وتين شدّدا ... أيضا ً وتعويض ّ بذاك قصدا
جمع الذى الألى الذين مطلقا ... وبعضهم بالواو رفعا ً نطقا
باللات واللاء التي قد جمعا ... واللاء كالذين نزرا ً وقعا
ومن وما وأل تساوي ما ذكره ... وهكذا ذو عند طيّئ شهر
وكالتي أيضًا لديهم ذات ... وموضع اللاتي أتى ذوات
ومثل ماذا بعدما استفهام ... أومن إذا لم تلغ في الكلام
وكلها يلزم بعده صله ... على ضمير ٍ لائق ٍ مشتمله
وجملة ّ أو شبهها الذي وصل ... به كمن عندي الذي ابنه كفل
وصفة ّ صريحة ّ صلة أل ... وكونها بمعرب الأفعال قلّ
1 / 15
أيّ كما وأعربت ما لم تضف ... وصدر وصلها ضمير ّ انحذف
وبعضهم أعرب مطلقا وفي ... ذا الحذف أيّا ً غير أي ٍ يقتفي
إن يستطل وصل ّ وإن لم يستطل ... فالحذف نزر ّ وأبوا أن يختزل
إن صلح الباقي لوصل ٍ مكمل ... والحذف عندهم كثير ّ منجلي
في عائد ٍ متصل ٍ إن انتصب ... بفعل ٍ أو وصف كمن نرجو يهب
كذاك حذف ما بوصف ٍ خفضا ... كأنت قاض ٍ بعد أمر ٍ من قضى
كذا الذي جرّبما الموصول جرّ ... كمرّ بالذي مررت فهو برّ
المعرف بأداة التعريف:
أل حرف تعريف أو اللام فقط ... فنمط ّ عرّفت قل فيه النمط
وقد تزاد لازما ً كاللات ... والآن والذين ثمّ اللات
ولاضطرارٍ كبنات الأوبر ... كذا وطبت النفس يا قيس السّرى
وبعض الأعلام عليه دخلا ... للمح ما قد كان عنه نقلا
كالفضل والحارث والنّعمان ... فذكر ذا وحذفه سيّان
وقد يصير علما ً بالغلبه ... مضاف أو مصحوب أل كالعقبة
وحذف أل ذي إن تناد أو تضف ... أوجب وفي غيرهما قد تحذف
1 / 16
الابتداء:
مبتدأ زيد ّ وعاذر ّ خبر ... إن قلت زيد ّ عاذر ّ من اعتذر
وأوّل ّ مبتدأ والثاني ... فاعل ّ اغنى في أسار ٍ ذان
وقس كاستفهام النفي وقد ... يجوز نحو فائز ّ أولو الرّشد
والثاني مبتدا وذا الوصف خبر ... إن في سوى الإفراد طبقا ً استقر
ورفعوا مبتدأ بالابتدا ... كذاك رفع خبر ٍ بالمبتدا
والخبر الجزء المتمّ الفائدة ... كالله برّ والأيادي شاهده
ومفردا ً يأتي ويأتي جمله ... حاوية ً معنى الذي سيقت له
وإن تكن إيّاه معنى اكتفى ... بها كنطقي الله حسبي وكفى
والمفرد الجامد فارغ ّ وإن ... يشتقّ فهو ذو ضمير ٍ مستكن
وأبرزنه مطلقا ً حيث تلا ... ما ليس معناه له محصّلا
وأخبروا بظرف ٍ أو بحرف جرّ ... ناوين معنى كائن ٍ أو استقر
ولا يكون اسم زمان ٍ خبرا ... عن جثة ٍ وإن يفد فأخبرا
ولا يجوز الابتدا بالنّكرة ... ما لم تفد كعند زيد ٍ نمرة
وهل فتى ً فيكم فما حلّ لنا ... ورجل من الكرام عندنا
1 / 17
ورغبة ّ في الخير خير ّ وعمل ... برّ ٍ يزين وليقس ما لم يقل
والأصل في الأخبار أن تؤخرا ... وجوّزوا التقديم إذ لا ضررا
فامنعه حين يستوي الجزءان ... عرفا ونكرا عادمي بيان
كذا إذا ما الفعل كان الخبرا ... أو قصد استعماله منحصرا
أو كان مسندا لذي لام ابتدا ... أو لازم الصّدر كمن لي منجدا
ونحو عندي درهم ّ ولي وطر ... ملتزم ّ فيه تقدّم الخبر
كذا إذا عاد عليه مضمر ... مما به عنه مبينا يخبر
كذا إذا يستوجب التصديرا ... كأين من علمته نصيرا
وخبر المحصور قدّم أبدا ... كما لنا إلا اتباع أحمدا
وحذف ما يعلم جائزّ كما ... تقول زيد ّ بعد من عندكما
وفي جواب كيف زيد ّ قل دنف ... فزيد ّ استغني عنه إذ عرف
وبعد لولا غالبا حذف الخبر ... حتم ّ وفي نصّ يمين ٍ ذا استقر
وبعد واو عيّنت مفهوم مع ... كمثل كلّ صانع ٍ وما صنع
وقبل حال ٍ لا يكون خبرا ... عن الذي خبره قد أضمرا
كضربي العبد مسيئا ً وأتم ... تبييني الحقّ منوطا ً بالحكم
وأخبروا باثنين أو بأكثرا ... عن واحد ٍ كهم سراة ّ شعرا
1 / 18
كان وأخواتها:
ترفع كان المبتدا اسما ً والخبر ... تنصبه ككان سيدا ً عمر
ككان ظلّ بات أضحى أصبحا ... ًأمسى وصار ليس زال برحا
فتئ وانفكّ وهذي الأربعة ... لشبه نفى أو لنفي متبعه
ومثل كان دام مسبوقا ً بما ... كأعط ما دمت مصيبا ً درهما ً
وغير ماض ٍ مثله قد عملا ... إن كان غير الماض منه استعملا
وفي جميعها توسّط الخبر ... أجز وكلّ ّ سبقه دام حظر
كذاك سبق خبر ٍ ما النافية ... فجيء بها متلوّة ً لا تالية
ومنع سبق خبر ٍ ليس اصطفي ... وذو تمام ما برفع ٍ يكتفي
وما سواه ناقص ّ والنقص في ... فتىء ليس زال دائما ً قفي
ولا يلي العامل معمول الخبر ... إلا إذا ظرفا ً أتى أو حرف جرّ
ومضمر الشان اسما ً انو ان وقع ... موهم ما استبان أنّه امتنع
وقد تزاد كان في حشو كما ... كان أصحّ علم من تقدّما
ويحذفونها ويبقون الخبر ... وبعد إن ولو كثيرا ً ذا اشتهر
وبعد أن تعويض ما عنها ارتكب ... كمثل أمّا أنت برّا فاقترب
ومن مضارع ٍ لكان منجزم ... تحذف نون ّ وهو حذف ّ ما التزم
1 / 19
فصل في ما ولا ولات وإن المشبهات بليس
...
إعمال ليس أعملت ما دون إن ... مع بقا النّفي وترتيب زكن
وسبق حرف جرّ ٍ أو ظرف ٍ كما ... بي أنت معنيّا ً أجاز العلما
ورفع معطوفٍ بلكن أو ببل ... من بعد منصوبٍ بما الزم حيث حل
وبعد ما وليس جرّالبا الخبر ... وبعد لا ونفي كان قد يجر
في النّكرات أعملت كليس لا ... وقد تلي لات وإن ذا العملا
وما للات في سوى حين ٍ عمل ... وحذف ذي الرّفع فشاو العكس قل
أفعال المقاربة:
ككان كاد وعسى لكن ندر ... غير مضارع ٍ لهذين خبر
وكونه بدون أن بعد عسى ... نزر ّ وكاد الأمر فيه عكسا
وكعسى جرى ولكن جعلا ... خبرها حتما بأن متصلا
وألزموا اخلولق أن مثل حرى ... وبعد أوشك انتفا أن نزرا
ومثل كاد في الأصحّ كربا ... وترك أن مع ذي الشروع وجبا
كأنشأ السائق يحدو وطفق ... كذا جعلت وأخذت وعلق
واستعملوا مضارعا ً لأوشكا ... وكاد لا غير وزادوا موشكا
1 / 20
بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد ... غنى ً بأن يفعل عن ثان ٍ فقد
وجرّدن عسى أو ارفع مضمرا ... بها إذا اسمّ قبلها قد ذكرا
والفتح والكسر أجز في السين من ... نحو عسيت وانتفا الفتح زكن
إن وأخواتها:
لانّ أنّ ليت لكنّ لعلّ ... كأنّ عكسّ ما لكان من عمل
كإنّ زيدا ً عالمّ بأنّي ... كفءّ ولكنّ ابنه ذو ضعن
وراع ذا الترتيب إلا في الذي ... كليت فيها أو هنا غير البذي
وهمز إنّ افتح لسدّ مصدر ... مسدّها وفي سوى ذاك اكسر
فاكسر في الابتدا وفي بدء صله ... وحيث إنّ ليمين ٍ مكمله
أو حكيت بالقول أو حلّت محلّ ... حال ٍ كزرته وإنّي ذو أمل
وكسروا من بعد فعل ٍ علّقا ... باللام كاعلم إنّه لذو تقى
بعد إذا فجاءةٍ أو قسم ... لا لام بعده بوجهين نمي
مع تلوفا الجزا وذا يطّرد ... في نحو خير القول إنّي أحمد
وبعد ذات الكسر تصحب الخبر ... لام ابتداءٍ نحو إنّي لوزر
ولا يلي ذي اللام ما قد نفيا ... ولا من الأفعال ما كرضيا
1 / 21
وقد يليها مع قد كإنّ ذا ... لقد سما على العدا مستحوذا
وتصحب الواسط معمول الخبر ... والفصل واسما ً حلّ قبله الخبر
ووصل ما بذي الحروف مبطل ... إعمالها وقد يبقى العمل
وجائزّ رفعك معطوفا على ... منصوب إنّ بعد أن تستكملا
وألحقت بإنّ لكنّ وأن ... من دون ليت ولعلّ وكأنّ
وخفّفت إنّ فقلّ العمل ... وتلزم اللام إذا ما تمهل
وربّما استغني عنها إن بدا ... ما ناطقّ أراده معتمدا
والفعل إن لم يك ناسخا فلا ... تلفيه غالبا ً بإن ذي موصلا
وإن تخفف أنّ فاسمها استكن ... والخبر اجعل جملة ً من بعد أنّ
وإن يكن فعلا ً ولم يكن دعا ... ولم يكن تصريفه ممتنعا
فالأحسن الفصل بقد أو نفي أو ... تنفيس ٍ أو ولو قليل ّ ذكر لو
وخفّفت كأنّ أيضا فَنُوِي ... منصوبها وثابتا ً أيضا روي
لا التي لنفى الجنس:
عمل إنّ اجعل للا في نكره ... مفردة ً جاءتك أو مكرّرة
فانصب بها مضافا أو مضارعه ... بعد ذاك الخبر اذكر رافعه
1 / 22