103

Al-Taʿlīqāt al-Sunniyya ʿalā al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

Publisher

دار الأماجد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الناشر المتميز

أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل، إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل، إثبات الصفات، ونفي مماثلة المخلوقات؛ قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فهذا ردٌّ على الممثلة. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ردٌّ على المُعَطِّلَة» (^١).
فعمدتهم فيه إثباتًا ونفيًا: الكتاب والسنة.
فهم أبعد الناس عن التحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل. فكل هذا أهل السنة منه بَرَاء ولو حاول مَنْ حاول أن يُنَفِّر عنهم بادعاءات باطلة؛ كقولهم: إنهم مجسمة، أو حشوية، أو مُشبهة.
قال الإمام أحمد ﵀: «لا يُوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ لا نتجاوز القرآن والسنة» (^٢).
فأهل السنة لم يتجاوزوا القرآن والسنة، وما جاءوا بشيء من كِيسهم، وإنما هي نصوص وردت في القرآن والسنة، كما قال وهب للجعد بن درهم: «ويلك يا جعد، أقصر المسألة؛ إني لأظنك من الهالكين، لو لم يُخبرنا الله في كتابِه أنَّ له يدًا ما قلنا ذلك، وأنَّ له عينًا ما قلنا ذلك» (^٣).
فسلك أهل السنة في هذا الباب منهج القرآن والسنة الصحيحة؛ فكل اسم أو صفة لله سبحانه وردت في الكتاب والسنة الصحيحة فهي من قبيل الإثبات؛ فيجب بذلك إثباتها.
وأمَّا النفي فهو أن يُنفى عن الله ﷿ كل ما يضاد كماله من أنواع

(^١) «منهاج السنة النبوية» (٨/ ٥٢٣).
(^٢) «الفتوى الحموية» (ص ٦١)، دار فجر التراث.
(^٣) «البداية والنهاية» لابن كثير (١٣/ ١٤٩)، وانظر: «مقالة التعطيل والجعد بن درهم» (ص ١٧٠) للشارح.

1 / 109