فقال جل شأنه: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، إلَّا أنه لم يشتق له منها أسماء؛ فدل على أنَّ هذا النوع مخالف للقِسمين الأولين، فوجب ردُّه إلى الكتاب والسنة وذلك بالوقوف حيث أوقفنا الله ورسوله ﷺ.
رابعًا: ووصف نفسَه بأفعال أخرى على سبيل المقابلة بالعقاب والجزاء؛ فقال تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾ ولم يَشتق منها أسماء له تعالى؛ فدلَّ ذلك على أنَّ مثل هذه الأفعال لها حكم خاص فوجب الوقوف على ما ورد.
فهذه الحقائق السابقة قَرَّرت عند العلماء النتائج التالية:
١ - أنَّ النصوص جاءت بثلاثة أبواب هي (باب الأسماء) و(باب الصفات) و(باب الإخبار).
٢ - أن باب الأسماء هو أخص تلك الأبواب، فما صحَّ اسمًا صَحَّ صفة وصحَّ خبرًا، وليس العكس.
٣ - باب الصِّفات أوسعُ مِنْ باب الأسماء، فما صَحَّ صفة فليس شرطًا أن يصح اسمًا، فقد يصح وقد لا يَصح، مع أن الأسماء جميعها مُشتقة من صفاته.
٤ - أن ما يدخل في باب الإخبار عنه- تعالى- أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته؛ فالله يُخْبر عنه بالاسم وبالصفة، وبما ليس باسم ولا صفة كألفاظ (الشيء) و(الموجود) و(القائم بنفسه) و(المعلوم)، فإنَّه يُخبر بهذه الألفاظ عنه، ولا تَدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العُليا.