Al-Arbaʿūn al-Nawawiyya
الأربعون النووية
Editor
الشربيني بن فايق الشربيني
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
الأربعون النووية
للإمام محي الدين النووي
(٦٣١ - ٦٧٦ هـ)
مع زيادات الحافظ ابن رجب الحنبلي
(٧٣٦ - ٧٩٥ هـ)
تحقيق
الشربيني بن فايق الشربيني
راجعها وقدم لها فضيلة الشيخ
مصطفى بن العدوي
حفظه الله
1 / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد:
فهذا الكتاب النافع المفيد، كتاب "الأربعين النووية" للإمام النووي ﵀، ومعها زيادات الحافظ ابن رجب ﵀، قام بتخريج أحاديثه والحكم عليها، أخي في الله (الشربيني بن فايق الشربيني) حفظه الله، وبذا استزاد نفع الكتاب وازدادت الفوائد منه، وقد نظرت في عمل أخي حفظه الله فألفيته نافعًا موفقًا، ولله الحمد.
فالله أسأل أن يزيده توفيقًا وسدادًا ومواصلةً لطلب العلم الشرعي والدعوة إلى الله.
وصل اللهم على بينا محمد وسلم
والحمد لله رب العالمين
كتبه
أبوعبد الله مصطفى بن العدوي
1 / 2
مقدمة المحقق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن كتاب الأربعين للإمام النووي ﵀ كتابٌ عظيمٌ، نفع الله به العباد في مشارق الأرض ومغاربها، وقد زاد الكتاب نفعًا بما زاده الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀، من تتمة لهذه الأحاديث، وكان من فضل الله عليا أن يسَّر لي الاطلاع على هذا الكتاب فوجدت أنه على ما فيه من خير إلا أنه قد حوى بعضًا من الأحاديث الضعيفة، فاستعنت بالله تعالى وشرعت في الحكم على هذه الأحاديث صحةً وضعفًا مع ذكر سبب الضعفِ مختصرًا، ثم عرضت هذه الأحاديث على فضيلة الشيخ مصطفى بن العدوي - حفظه الله - لتتم الفائدة.
والله أرجو أن ينفع به العباد، وأن يرزقنا الإخلاص والقبول.
وصل اللهم على نبينا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا
والحمد لله رب العالمين
وكتبه
الشربيني بن فايق الشربيني
بسم الله الرحمن الرحيم
1 / 3
[خطبة الإمام النووي]
الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العَالمِينَ، قيومِ السَّماوَاتِ وَالأَرَضِينَ، مُدبِّرِ الخَلائِقِ أَجْمَعِينَ، بَاعِثِ الرُّسُلِ صَلَوَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِم إلَى الْمُكَلَّفِينَ؛ لِهِدَايَتِهمْ وَبيَانِ شرَائِعِ الدِّينِ، بالدَّلَائلِ الْقَطْعِيَّةِ وَوَاضِحَاتِ الْبَرَاهِينِ، أَحْمَدُهُ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ، وَأَسْأَلُهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ.
وَأَشْهدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، الْكَرِيمُ الْغَفَّارُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُهُ، أَفْضَلُ المَخْلُوقِينَ، المُكَرَّمُ بالْقرآنِ الْعَزِيزِ الْمُعجِزَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ عَلَى تَعَاقُبِ السِّنِينَ، وَبِالسُّنَنِ الْمُستَنِيرَةِ لِلْمُسْترشِدِينَ، الْمَخْصُوصُ بجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَسَمَاحَةِ الدِّينِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائرِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرسَلِينَ، وَآلِ كُلٍّ وَسَائِرِ الصَّالِحِينَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵃ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَاتٍ بِرِوَايَاتٍ مُتنَوِّعَاتٍ: أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ أَمْرِ دِينِهَا بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى فَقِيهًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ».
وَفِي رِوَايَةٍ: «بَعَثَهُ الله تَعَالى فَقِيهًا عَالِمًا».
وَفِي رِوَايَةِ أبي الدرداء: «وَكُنْتُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شَافِعًا وَشهِيدًا».
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ: «كُتِبَ فِي زُمْرَةِ الْعُلَمَاءِ، وَحُشِرَ فِي زُمْرَةِ الشُّهَدَاءِ». وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّهُ حّدِيثٌ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَثُرَتْ طُرُقُهُ (١).
وَقَدْ صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ ﵃ فِي هَذَا الْبَابِ مَا لَا يُحْصَى مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ، فَأَوَّلُ مَنْ عَلِمْتُهُ صَنَّفَ فِيهِ: عَبْدُ اللَّهِ بنُ المُبَارَكِ، ثُمَّ مُحَمَّد بْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ الْعَالِمُ الْرَّبَّانِيُّ، ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الأَصْفَهَانِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْمَالِينِيُّ، وَأَبُو عُثْمَانَ الصَّابُوييُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنْ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَونَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتأَخِّرِينَ.
وَقَدِ اسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى فِي جَمْعِ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا؛ اقْتِدَاءً بِهَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ الأَعْلَامِ، وَحُفَّاظِ الإِسْلَامِ، وَقَدِ اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ (٢) (٣)، وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ اعْتِمَادِي عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، بَلْ عَلَى قَوْلهِ ﷺ فِي الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ» (٤)،
وَقَوْلِهِ ﷺ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِيَ فَوَعَاهَا، فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا» (٥).
ثُمَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ جَمَعَ الأَرْبَعِين في أُصُولِ الدِّينِ، وَبَعْضُهُمْ فِي الْفُرُوعِ، وَبَعْضُهُمْ فِي الْجِهَادِ، وَبَعْضُهُمْ فِي الزُّهْدِ، وَبَعْضُهُمْ فِي الآدَابِ، وَبَعْضُهُمْ فِي الْخُطَبِ، وَكُلُّهَا مَقَاصِدُ صَالِحَةٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ قَاصِدِيهَا.
وَقَدْ رَأَيْتُ جَمْعَ أَرْبَعِينَ أَهَمَّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ؛ وَهِيَ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا مُشْتَمِلَةً عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ، وَكُلُّ حَدِيثٍ مِنْهَا قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ، وَقَدْ وَصَفَهُ الْعُلَمَاءُ بأَنَّ مَدَارَ الإِسْلَامِ عَلَيْهِ أَوْ هُوَ نِصْفُ الإِسْلَامِ أَوْ ثُلُثُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
ثُمَّ أَلْتَزِمُ فِي هَذَهِ الأَرْبَعِينَ أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً وَمُعْظَمُهَا فِي "صَحِيحَي الْبُخَارِي وَمُسْلِمٍ"، وَأَذْكُرُهَا مَحْذُوفَةَ الأَسَانِيدِ؛ لِيَسْهُلَ حِفْظُهَا وَيَعُمَّ الانْتِفَاعُ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ أتبِعُهَا بِبَابٍ فِي ضَبْطِ خَفِيِّ أَلْفَاظِهَا.
وَيَنْبَغِي لِكُلِّ رَاغِبٍ فِي الآخِرَةِ أَنْ يَعْرِفَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ؛ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ، وَاحْتَوَتْ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى جَمِيعِ الطَّاعَاتِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ.
وَعَلَى اللَّهِ اعْتِمَادِي، وَإِلَيْهِ تَفْوِيضِي وَاسْتِنَادِي، وَلَهُ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ (٦)، وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ.
بسم الله الرحمن الرحيم
(١) ضعيف؛ قال الدارقطني في " العلل" (٦/ ٣٣) بعد أن ذكر طرق الحديث قال «وَكُلُّهَا ضِعَافٌ، وَلَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ»، وقال البيهقي في "شعب الايمان" (١٥٩٥ - ١٥٩٦) بعد إخراجه إياه: «هَذَا مَتْنٌ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ»، وضعفه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"، وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٦/ ٢٣٢) وهذه أحاديث مكذوبة.
(٢) وفي نسخة " أنهم اتفقوا على استحباب العمل به ".
(٣) في كلام الامام النووي ﵀ نظر، فقد نُقل عن أئمة الجرح والتعديل والعلل خلاف ذلك فقال ابن العربي في تدريب الراوي (١/ ٣٥١) «لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ مُطْلَقًا "أي الضعيف"»، وانظر مقدمة مسلم (١/ ٢٨)،وابن رجب في "شرح علل الترمذي" (٢/ ١١٢)، وابن تيميه في "تلبيس ابليس" (ص: ٢٤) وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين _والله أعلم ٠
(٤) أخرجه البخاري (١٠٥)، ومسلم (١٦٧٩).
(٥) صحيح؛ أخرجه الترمذي (٢٦٥٨)، وابن ماجه (٢٣٣) وغيرهما.
(٦) وفي نسخة وله الحمد والمنة.
1 / 4
الحديث الأول: [الأعمال بالنيات] (١)
عَنْ أمير المؤمنين أبي حفص عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» رَوَاهُ إِمَامَا الْمُحَدِّثينَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ بَرْدِزْبَهْ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ مُسلِمٍ الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِي ﵄ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" اللَّذَيْنِ هُمَا أَصَحُّ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ (٢).
(١) [] من إضافة المحقق.
(٢) البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧).
1 / 5
الحديث الثاني: [مراتب الدين: الإسلام والإيمان والإحسان]
عَنْ عُمَرَ ﵁ أيضًا، قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الْإِسْلَامُ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ". قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ. قَالَ: " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ". قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، قَالَ: " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ ". قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟ . قَالَ: " مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ". قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا؟ . قَالَ: " أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا،
وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ "، قال ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: " يَا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ . قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فإنهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
(١) (٨).
1 / 6
الحديث الثالث: [أركانُ الإسلام]
عَنْ أبي عبد الرحمن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (١).
(١) البخاري (٨)، ومسلم (١٦).
1 / 7
الحديث الرابع: [مراحل خلق الإنسان، وتقديرُ رزقهِ وأجلهِ وعملهِ]
عَنْ أبي عبد الرحمن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ (١).
(١) البخاري (٣٢٠٨)، ومسلم (٢٦٤٣).
1 / 8
الحديث الخامس: [إنكارُ البدع المذمومة]
عَنْ أم المؤمنين أم عبد الله عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (١) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٢).
(١) البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨/ ١٧).
(٢) (١٧١٨/ ١٨).
1 / 9
الحديث السادس: [الابتعادُ عن الشبهات]
عَنِ أبي عبد الله النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ (١).
(١) البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩).
1 / 10
الحديث السابع: [النصيحةُ عمادُ الدين]
عَنْ أبي رُقيةَ تَمِيمٍ بن أوسٍ الدَّارِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
(١) (٥٥).
1 / 11
الحديث الثامن: [حُرمَة دم المسلم ومالهِ]
عَنِ عبد الله بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ (١).
(١) البخاري (٢٥)، ومسلم (٢٢).
1 / 12
الحديث التاسع: [النهيُ عن كثرة السُّؤالِ والتنطع]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عبد الرحمن بن صخر ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ (١).
(١) البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧).
1 / 13
الحديث العاشر: [الحلال سببٌ لإجابة الدُّعاء، وأكلُ الحرام يمنعها]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ: أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
(١) أخرجه مسلم (١٠١٥)، وفي سنده فضيل بن مرزوق، وقد تكلم فيه جماعة من أئمة الجرح والتعديل،انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ٧٥)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٧/ ٣٤).
1 / 14
الحديث الحادي عشر: [مِنَ الوَرَع توقِّي الشُّبَه]
عَنِ أبي محمد الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بن أبي طالب سِبْطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَيْحَانَتِهِ ﵄ قَالَ: «حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، والنَّسَائِيُّ، وقال التِّرمذِيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١).
(١) صحيح؛ أخرجه الترمذي (٢٥١٨)، والنسائي (٥٧٢٧)، وغيرهما.
1 / 15
الحديث الثّاني عشر: [تَركُ ما لا يَعني، والاشتِغالُ بما يُفيد]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» حديثٌ حسنٌ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ (١).
(١) معل بالإرسال: أخرجه الترمذي (٢٣١٨)، وابن ماجه (٣٩٧٦) وغيرهم من طريق قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. وقرة ضعيف، وقد خالفه جماعة من الثقات الأثبات من أصحاب الزهري، فرووه عنه عن علي بن الحسين مرسلًا، منهم مالك ومعمر بن راشد ويحيى بن سعيد الانصاري وغيرهم، ولهذا قال أبو حاتم عن طريق قرة: «هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا بهذا الإسناد» "العلل" (١٨٨٨).
وقد روي من طرق أخرى، كلها ضعيفة معلولة، ومردها إلى مرسل الزهري عن علي بن الحسين. ولهذا قال الدارقطني - بعد ذكر أوجه الخلاف فيه على الزهري -: «وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مَنْ أَرْسَلَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) "العلل" (٣١٠).
1 / 16
الحديث الثالث عشر: [من علامات كمال الإيمان حُبُّك الخير للمُسلمين]
عَنْ أبي حمزة أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، خادمِ رسول الله ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ،وَمُسْلِمٌ (١).
(١) البخاري (١٣)، ومسلم (٧١).
1 / 17
الحديث الرابع عشر: [حرمة دم المُسلم .. ومتى تهدر]
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ (١).
(١) البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦).
1 / 18
الحديث الخامس عشر: [التكلم بالخير، وإكرام الجار الضيف]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (١).
(١) البخاري (٦٠١٨)، ومسلم (٤٧).
1 / 19
الحديث السادس عشر: [النهيُ عن الغضب]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَوْصِنِي، قَالَ: «لَا تَغْضَب فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ: لَا تَغْضَبْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١).
(١) (٦١١٦).
1 / 20