هل يحتاج المسلم إلى غير علم النبي ﷺ -
قال ابن تيمية ﵀ بعد كلام سبق في الدور الحسابي والعلوم قال: وقد بيّنا أنه يمكن الجواب عن كل مسألة شرعية جاء بها الرسول ﷺ بدون حساب الجبر والمقابلة وإن كان حساب الجبر والمقابلة صحيحًا فنحن قد بيّنا أن شريعة الإسلام ومعرفتها ليست موقوفة على شيء يُتعلم من غير المسلمين أصلًا وإن كان طريقًا صحيحًا.
ثم قال: وهكذا كل ما بعث الله به النبي ﷺ مثل العلم بجهة القبلة والعلم بمواقيت الصلاة والعلم بطلوع الفجر والعلم بالهلال فكل هذا يمكن العلم به بالطرق التي كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يسلكونها ولا يحتاجون معها إلى شيء آخر، وإن كان كثير من الناس قد أحدثوا طرقًا أخر، وكثير منهم يظن أنه لا يمكن معرفة الشريعة إلا بها وهذا من جهلهم كما يظن طائفة من الناس أن العلم بالقبلة لا يمكن إلا بمعرفة أطوال البلاد وعروضها، وهو وإن كان علمًا صحيحًا حسابيًا يعرف بالعقل لكن معرفة المسلمين بقبلتهم ليست موقوفة على هذا بل قد ثبت عن صاحب الشرع ﷺ أنه قال: (ما بين المشرق والمغرب قبله). (١)
(١) حديث صحيح، أخرجه الترمذي.